هل يعترف المسلمون بالسيد المسيح حقيقة؟

قرأت قبل ايام مقالا في الشرق الاوسط انتقد فيه الکاتب کبير اساقفة بريطانيا لدعوته المسلمين التعرف علی الثقافة المسيحية. فحاول الکاتب ان يثبت لخصمه ان الايمان بالمسيح جزء من الايمان الاسلامي و ان ذکر عيسی مذکور في القرآن و السنة و .. اوافق الکاتب في کل هذا و لکن هناک خلط معرفي و منهجي يرتکبه عادة الکتاب الاسلاميين في التطرق لهکذا موضوعات فلا يفرقون بين مفهومين للاسلام: الاسلام بمعنی النص المقدس و الاسلام بمعنی التراث و الثقافة و الحضارة الاسلامية التي ظهرت و تطورت عبر التاريخ. فهناک نقاط افتراق کثيرة تشاهد بين ما يراه النص و بين ما هو موجود في واقع المجتمع الاسلامي. Read the rest of this entry »

حرکة التطور و النموّ في العراق: النموذج الکوردي

سافرت مرات عديدة الی کوردستان العراق في السنوات الثلاث الاخيرة للحضور في مؤتمرات مختلفة و کل مرة شاهدت ما کان يثير اعجابي من التطور و النموّ و التغيير نحو الاحسن. يبدو ان الشعب الکوردي قد قرر مصيره نحو تغيير نمط حياته من مجتمع منعزل و متخلف ککثير من شعوب المنطقة الی شعب متحضر يتطلع نحو الاحسن فالاحسن. التجربة الکوردية رغم انها في ابتداء حرکتها و لکنها تجربة تستحق التأمل و الدراسة حقيقتا.
حرکة التنمية في کوردستان العراق حرکة شاملة تشمل جميع اقطار و عناصر الحياة و ليست منحصرة علی التطور الاقتصادي فحسب کما نراه احيانا في بعض البلدان المتوجهة نحو التطور و النمو. فالتنمية ليست تغيير نمط الحياة المعيشية و الاقتصادية فحسب بل هي تتطلب جهود اکبر بکثير من ذلک. التنمية هي تطوير نمط الحياة الانساني بجميع حذافيره الوجودية و الاجتماعية و الثقافية و العلمية و غير ذلک. من الخطأ جدا ان نتصور ان التطور الاقتصادي هو طريق التطلع نحو التنمية في بلداننا. لا اريد ان انفي اهمية و ضرورة التطور الاقتصادي و لکن اريد ان اشير الی حقيقة هامة في علم التنمية البشرية. Read the rest of this entry »

الدراسات الانسانية و ضرورة تحديث الانسان في مجتمعاتنا

تحدثت في مدونتي السابقة عن ضرورة التوجه الی تطوير الدراسات الانسانية و نقص هذا المحور في مؤتمر التعليم العالي العراقي. الحقيقة ان العلوم الانسانية ليست مجرّد افکار و رؤی تُحدّث و تُنظّر و تقال و تُسمع بل انها مجموعة مرکبة من الانظمة الفاعلة في بنية و تکوين الفرد و المجتمع.
العلوم الانسانية تُطبّق في داخل الانسان فکما ان الاطباء يطبقون علومهم في جسد الانسان و المهندسون يطبقون تقنياتهم في المعامل علی المصنوعات البشرية فکذلک الانسان و المجتمع هو معمل و مختبر الباحث في العلوم الانسانية فيطبّق الافکار و النظريات في کيان الفرد و المجتمع فيصنع انسانا آخرا غير ما کان عليه اولا. Read the rest of this entry »

مؤتمر التعليم العالي في العراق: نتائج و نواقص

افتتح المؤتمر صباح يوم الثلاثاء 11/12/2007 مسعود البارزاني رئيس اقليم کوردستان العراق و تحدث في کلمته المفصله عن اهمية هذه المؤتمر و ايضا عن بعض الموضوعات الساخنه بين الاقليم و الحکومة المرکزية کموضوع العلم العراقي و موضوع عقود النفط و غير ذلک. جلسات المؤتمر انعقدت في قاعات ماموستا سعد في شارع الاربعين.
عصر اليوم نفسه بدأت جلسات المؤتمر في اربعة قاعات و خصصت کل قاعة لمجموعة من الموضوعات تحت محور واحد. المقالات عرضت بثلاث لغات: عربية و انجليزية و کوردية. قدم لهذا المؤتمر مقالات عديدة في موضوعات و محاور متنوعة تخص التعليم العالي و طبعت المقالات في اربع مجلدات رحلية ضخمة. المقالات تناولت موضوعات کالتالي: الجودة في التعليم العالي، تکنولوجيا المعلومات و التعليم العالي، اتصال التعليم العالي بالقطاعات المتعلقة به، استقلال التعليم العالي، ضرورة و قواعد التعليم الاهلي، التعليم الالکتروني، الرضا الوظيفي في اساتذة التعليم العالي، مشارکة المرأة في التعليم العالي، استخدام التقنيات الحديثة في التعليم و ..
المؤتمر تناول موضوعات هامة جدا و توصل الي نتائج مصيرية في بيانه الختامي و لکن کان هناک محور هام جدا لم يتطرق اليه المؤتمر في محاوره و مقالاته و بيانمه الختامي و هو ضرورة تطوير الدراسات الانسانية في الجامعات العراقية. العلوم الانسانية تدرس الانسان و المجتمع البشري کظاهرة علمية فتحاول معرفته و تحليله تحليلا علميا يمکن السيطرة عليه و تنظيم حاجياته الانسانية و الاجتماعية و التخلص من الآفات الشائعة فيه. ضرورة هکذا دراسات في المجتمعات غير المتنمية امر بديهي لا يحتاج الي اثبات و استدلال فالتنمية لا تقاس علي اساس تطور التکنولوجيا و الحياة المعيشية فقط بل بعض من اهم معايير التطور يرتبط بتطور الانسان في المجتمع. لا يمکن اختزال التنمية من مفهومها الشامل الي خصوص التنمية الاقتصادية و التقنية. ما نراه حاليا في العراق اکبر دليل علي ضرورة تطوير المجتمع و الانسان بجنب تطور الاقتصاد و غير ذلک.
للعلوم الانسانية قواعدها و اساليبها الخاصة في البحث و التعليم و هناک قواعد تخص الدراسات الميدانية و يجب ايضا دراسة کيفية انتقال نتائج الدراسات الانسانية الي مراکز القرار و ايجاد حلقات ربط بين تلک المراکز و البحوث الانسانية المقدمة في الجامعات و غير ذلک. اتمني ان يکثف حضور محور العلوم الانسانية في المؤتمر المقبل.

المؤتمر العالمي للتعليم العالي في العراق

انعقد هذا الاسبوع مؤتمر «التعليم العالي في العراق» في اربيل عاصمة کوردستان العراق و سيدوم الي نهاية الاسبوع. يهدف هذا المؤتمر الي تطوير التعليم العالي في العراق. حضر المؤتمر عدد من نخب و اساتذة الجامعات العراقية و غيرها من انحاء العالم. قدمت انا بحثا للمؤتمر بعنوان «تجديد الدراسات الاسلامية: الرؤية – المقاربة – المنهج» يمکنکم الحصول عليه من هذا الرابط.
تحدثت في مقالتي عن ازمة الدراسات الاسلامية في کثير من الجامعات البلدان الاسلامية. هناک تطور کبير في کثير من مجالات المعرفة و العلوم في الغرب استطعنا ان ننقل الکثير منه الي مجتمعاتنا عبر الجامعات و مراکز الدراسات العليا و لکن هناک عدم توازن في حقول المعرفة و العلوم المستوردة الي بلداننا. فتطورنا کثيرا في مجال الطب و شتی فروع الهندسة و .. و لکن هناک تخلف واضح في مجال دراسات الاديان بما فيها الاسلاميات. يبدو اننا تصورنا بان الاسلام هو ديننا و لا نحتاج لمعرفته الاطلاع علي التطورات العلمية في هذا المجال. بناء علی هذه الفکرة الخاطئة أسسنا کليات الشريعة و قدمناها الي الخطباء و المبلغين الذين کانوا يمارسون عملهم خارج اطار الجامعات و المعاهد و کان لهم مؤسساتهم الخاصة کالجوامع و المدارس الدينية. فاصبح للخطباء و المبلغين شهادات و عناوين علمية و کليات و معاهد دون ان يحدث تطور في الرؤي و المناهج و المقاربات العلمية.
ما فعلناه يشبه تماما جامعة للطب تحتوي علي شتی الفروع و الاختصاصات الطبية و لکن تحت اشراف بقراط و جالينوس و ابن‌سينا و زکرياء الرازي فيدرسون فيه کتاب القانون و نظائره و يعالجون الامراض حسب الطبائع الاربعة و باستخدام الاعشاء الطبية و .. و لا يتوجهون قط نحو المناهج و الاکتشافات الطبية الحديثة و لا يستخدمون الطرق الحديثة لاستکشاف و معالجة الامراض.
تحديث الدراسات الاسلامية بحاجة الي تغيير نظرتنا تجاه الدين فالدين بالنسبة لباحث في مجالات دراسة الاديان يشکل ظاهرة کأي ظاهرة اخري في العالم تقتضي الدراسة و البحث و الاکتشاف و النقد و لهذا المنظور يجب ان نؤسس مناهج و مقاربات و نستخدمها في فهم الدين و نطورها باستمرار. و يبقي مجال تربية الخطباء و المبلغين بيد اصحاب اختصاصاتهم فکل يقوم بدوره دون ان يغتصب موقع الآخر.