تراثي في عصر ما بعد الحداثة: عرض لرؤية و افکار سيد حسين نصر

جريدة الصباح
التاريخ: Saturday, February 02, 2008
اسم الصفحة: ثقافة

جدل التراث و الحداثة هو عنوان مهم لمجموعة واسعة من اشکاليات الانسان المعاصر. حرکة التطور و التحول السريعة في العقود و القرون الآخيرة احدثت انشطارا کبيرا في الحياة البشرية. فالانسان المعاصر يستلهم هويته و فهمه عن الحياة و الانسان و الکون من ماضية و من التراث الهائل الفلسفي و الديني و الشعري و الفولکلور و غير ذلک من منتوجات العالم القديم. هذا من جهة و من جهة اخری هو يعيش عالما مختلف تماما بالنسبة للعالم الذي کان يعيش فيه آبائه المنتجين لذلک التراث. فهو يفتح عينه تجاه الحياة وسط کم هائل من المکائن التي سيطرت علی حياته و انتزعت منه هويته الانسانية ککائن حي و ابعدته عن الطبيعة التي کان الانسان القديم يعيش فيها و بها و معها علی الکرة الارضية. فهو يشعر بالتناقض في الذات تناقض جذوره التاريخية مع اسلوب حياته الحالية.
دخل تيار الحداثة الی العالم الاسلامي من بوابات کبيرة و متعددة من مصر و ترکيا و الهند فاحدث صدمة کبيرة للمسلمين الذين کانوا يعيشون تراثهم و لا يتصورون وجود اي بديل له. فظهرت انعکاسات مختلفة لتلک الصدمة يمکن تصنيفها في ثلاث تيارات رئيسية: التيار الاول کان يری الحل للصدمة التي واجهته العالم الاسلامي في الرجوع الی عهد ظهور الاسلام و الغاء کل التراث الهائل الذي ظهر عبر التاريخ الاسلامي من الفلسفة و العرفان و الفن و الفولکلور و الطقوس و غير ذلک .. فاطلقوا علی انفسهم عنوان السلفية اشعارا بضرورة الرجوع الی السلف المتمثل في الصحابة و التابعين و عدد ضئيل جدا من اعلام الحضارة الاسلامية و اطلقوا عنوان البدعة علی الجانب الاکبر و الاهم في التراث الاسلامي. التيار الثاني رغم توافقه مع التيار الاول في ضرورة التغيير و التحول و لکن اتجه نحو المستقبل و رأی ان الحل يکمن في تجديد الفکر الاسلامي و تحويل المجتمع الاسلامي منطبقا علی النسخة الحداثوية المنطلقة من الغرب فهولاء ايضا اضطروا الی الغاء قسم کبير من التراث و اعتباره کائنا ميتا فشيعوه و دفنوه في اعماق التاريخ. بين هذا و ذاک هناک تيار مهم رأی من الضروري المحافظة علی التراث الاسلامي بکل مکوناته التاريخية و اعتبار کل جزء منه تطبيقا للتجربة النبوية التي اطلقها النبي محمد بن عبدالله و ما زالت هذه التجربة حية مستمرة تعيش عبر الاجيال و التاريخ و تشکل طاقة للرؤية و التجارب الدينية للبشر.
سيد حسين نصر من الاعلام البارزين للتيار التراثي و قد قدم عدد کبير من الدراسات و الکتب في هذا المجال. نصر نشأ في عائلة صوفية ايرانية و ذهب للدراسة الی امريکا و حصل علی شهادة ماجستير في الفيزياء و دکتوراه في تاريخ العلوم و تأثر هناک بفريتهوف شوان صاحب فکرة الحکمة الخالدة ثم رجع الی ايران و اهتم بالفلسفة الاسلامية و تتلمذ فترة طويلة عند السيد محمد حسين الطباطبائي و کان له جلسات حوار و نقاش علمي مع مرتضی مطهري و الرفیعي القزویني و کلیهما من الاعلام المعاصرين في الفلسفة الاسلامیة و شارک مع هانری کوربن المستشرق الفرنسي الشهير في تالیف کتاب «تاریخ الفلسفة الاسلامیة» و هو الآن رئيس قسم الدراسات الاسلامیة في جامعة جورج واشنطن. سید حسین نصر کتب ما یقرب عشرین کتابا و عشرات الدراسات اکثرها باللغة الانجلیزیة في عرض الرؤیة التراثیة التي یعتبر هو من ابرز اعلامها. اهمّ عناوین تاليفات نصر هو کالتالي: الاسلام و مشکلات الانسان الحديث؛ نماذج و حقائق الاسلام؛ مدخل الی النظريات الاسلامية في علم الکون؛ الحياة الصوفية؛ المعرفة والامر المقدس؛ الحياة و الفکر الاسلامي؛ الفن الاسلامي و الروحانية؛ مقالات في التصوف؛ الحاجة للعلم المقدس؛ الدين و نظام الطبيعة؛ الانسان و الطبيعة: الأزمة الروحية للانسان الحديث؛ بستان الحقيقة: الرؤية و الميثاق الصوفي، عوالم الاسلام الباطني؛ ثلاثة حکماء مسلمين: ابن سينا، ابن عربي و السهروردي؛ العلم و الحضارة في الاسلام؛ العلم الاسلامي: دراسة مصورة؛ الانسان و الطبيعة؛ قلب الاسلام: القيم الانسانية الخالدة؛ الفلسفة الاسلامية من النشوء الی الآن: الفلسفة في ارض النبوة.
يمکن تلخيص رؤية و افکار سيد حسين نصر في المحاور التالية:

• الدين و الطبيعة: البشر في تاريخه الطويل تعايش مع الطبيعة فاستخدمها لمصالحه و لم يحاول تدميرها و استنفاد طاقاتها و ثرواتها فالطبيعة کانت تمثل له مخلوق الهي قدمها الله للبشر فکان ينظر لها نظرة قدسية و کان يعتبر نفسه جزءا من هذه الطبيعة التي يعيش فيها و معها و لکن العلم الحديث جعل من الطبيعة کائنا ميتا منفصلا عن البشر فحاول تسخيرها و الهيمنة الکاملة عليها واستخراج کل ثرواتها بل تدميرها و فناءها کما نشاهد الآن انقراض عدد کبير من اصناف الحيوانات و النباتات و حرق و قلع مساحات کبيرة من الغابات و غير ذلک مما يسبب ازمات بيئية خطيرة علی الحياة البشرية فهناک حاجة ماسة لرؤية دينية تجاه الطبيعة للحفاظ عليها بوصفها امانة من الله بايدينا.
• العلم المقدس: النظرة العلمانية للحياة قلعت الجذور الروحية للحياة البشرية فجعلته يعيش في فراغ روحي يعاني منه في شتی انحاء الحياة الفردية والاجتماعية والتي سببت حروبا عالمية کبيرة لا نظير لها في العالم القديم. العلوم الطبيعية تاثرت بهذه النظرة العلمانية و هي بحاجة الی مدها بطاقة روحية تجعلها مواءمة للنظرة الشاملة للحياة و الحاجة للعلوم الطبيعية يجب ان تکون متناسقة مع سائر حاجيات البشر فهنا تأتي الضرورة للعلم المقدس فالعلوم الطبيعية يجب ان تبتني علی اسس معرفية و فلسفية جديدة تجعلها غير مناهضة للرؤية الروحية تجاه الکون و الحياة و الانسان.
• الوحي و التراث الاسلامي: يقصد سيد حسين نصر من التراث کل المکونات التي تجذرت من الوحي المحمدي و انتشرت عبر التاريخ و الحضارة الاسلامية فالوحي عندما بدأ بالهبوط من السماء لم يتوقف بل استمر بعد النبي محمد عبر تجلياته و تطبيقاته في الحياة البشرية من فن و فلسفة و عرفان و لاهوت و غير ذلک فالوحي هو کائن حي متصل بالسماء و ينبوع للحاجة الروحية للانسان في کل العصور. فهو کشجرة جذورها ممتدة في اعماق الارض و فروعها و غصونها و اوراقها تتجه شرقا و غربا و شمالا و جنوبا. القرآن و السنة بوصفهما وصفتان متکاملتان للوحي الاسلامي يشکلان مصدر غني و متنوع لمجموعة واسعة من الافکار و التقاليد و الطقوس و الفنون التي ظهرت في امتداد الحضارة الاسلامية. فالوحي لا يشکل وصفة محددة ضيقة للحياة تفرض علينا طريقة واحدة لممارسة الحياة الفردية و الاجتماعية بل هو مصدر شامل يحدد الاتجاهات الرئيسية للحياة و يتناسب مع مجموعة متنوعة من الممارسات الدينية المعمول بها في انحاء العالم الاسلامي من المحيط الاطلسي الی جنوب شرق آسيا فمثلا الحجاب القرآني يشمل التقاليد المختلفة في هذه البلدان و لا يعني نوع خاص من الملبس يجب ان يطبق علی جميع النساء في کل الثقافات المتنوعة الاسلامية و الغاء کل الخصوصيات الثقافية للشعوب الاسلامية. هذه النظرة الشمولية للوحي ليس معناها الحکم بصحة کل النظريات و الافکار و الرؤی التي ظهرت في تاريخ الحضارة الاسلامية بل التاکيد علی الاصل الوحياني للتراث و ضرورة نقد التراث علی اساس بنيته الداخلية خلافا لما يفعله الحداثويون من نقد علماني للتراث و الوحي.
هناک ايضا آراء مهمة لنصر في مجال الفن و السياسة و اللاهوت اختصرناها في هذه النظرة السريعة کما ان هناک ملاحظات و مناقشات علمية جادة من معارضين هذا التيار بکلتا شقيه السلفي و الحداثوي.
نتمنى مقاربتها في مناسبة قادمة.

دراسة نقدية لبرهان الحرکة

برهان الحرکة هو احد البراهين المستخدمة لاثبات وجود الله من خلال تتبع الحرکة في عالم الوجود.
نسب هذا البرهان في المصادر الفلسفية إلي ارسطو1، واعتبر منهج الفلاسفة الطبيعيين قبال الفلاسفة المتألهين.2
البيان العام للبرهان هو کما يلي:
تحتاج الحرکات الموجودة في عالم الوجود إلي فاعل لحدوثها، وما دامت الحرکة باقية، تبقي هذه الحاجة قائمة، وإن کان فاعل الحرکة متحرک أيضاً، فسوف يحتاج بدوره إلي محرک آخر، حتي نصل (بناء علي امتناع الدور والتسلسل) إلي محرک غير متحرک، يدعي المحرک الأول.3
يفصّل هذا البرهان في أفقي العلة الفاعلية والغائية، حيث يقرر کما يلي:
الحرکة بمعني الانتقال التدريجي من الاستعداد إلي الفعلية4، تحتاج إلي علة فاعلية وغائية. إذن کل متحرک في أفق العلة الفاعلية يحتاج إلي فاعل محرّک وغير متحرّک، کما يحتاج في أفق العلة الغائية إلي هدف ومقصود يتحرک نحوه، وقد يکون هذا الهدف متحرکاً نحو هدف آخر. وفي الختام ينبغي أن تنتهي سلسة الأهداف هذه إلي الکمال المطلق.5
قد يتم تبيين برهان الحرکة في أفق العلة الفاعلية والغائية کليهما، بناء علي مطلق الحرکة في الأجسام، أو بناء علي الحرکة التکاملية للنفس الإنسانية، أو بناء علي حرکة الأفلاک في منظومة علم الأفلاک الفلسفي.6
يبدو أن ابن سينا هو من أدخل هذا البرهان إلي الفلسفة الإسلامية7، ونظراً لتناغمه مع ايدئولوجية المتکلمين حظي باحتفاء واسع من قبلهم.8
غير أنه واجه مشکلة جذرية مع المنظومة الفلسفية، وهي أن الحرکة عند المشائيين لا تحدث إلا في عوارض الأجسام، أما ذات الأجسام فيعد ثابتاً. إذن يمکن اعتبار الجسم أو الصورة الجسمية المحرک الأول في إطار برهان الحرکة. وفي هذه الحالة، لا يمکن نقض ازلية عالم المادة، وتبعاً له
إما أن نقر بقدم عالم المادة، أو نسحب الحرکة والحدوث علي ذات الباري تعالي.9
وقد عالجت نظرية الحرکة الجوهرية لصدر المتألهين هذه الاشکالية الجذرية باعتبارها حرکة عوارض الأجسام نابعة من ذاتها، فالأجسام في ذاتها تحتاج إلي محرک أيضاً.10
علي الرغم من ذلک، لم تتمکن نظرية الحرکة الجوهرية من تقديم الکثير لبرهان الحرکة، إذ البرهان بنفسه بحاجة إلي ملحقين لإثبات واجب الوجود، هما ((استحالة التسلسل)) و((برهان الامکان والوجوب))، وهو برهان مستقل.
کل الذي قدمته نظرية الحرکة الجوهرية، هو توسيع دائرة شمول برهان الحرکة، بحيث أخرجته من قبضة عالم المادة وأعانته علي إثبات لزوم ارتباط عالم المادة بعالم المجردات.11 وقد أصبح ذلک أهم عامل لإهمال هذا البرهان في المصادر الفلسفية، کما بعض مصادر الکلام.
أول من طبّق بعض الآيات القرآنية صراحة علي هذا البرهان (الانعام/ 6، 75 ـ 79) هو صدر المتألهين. وإن سعي الفخر الرازي من قبل للوصول إلي صيغة من صيغ برهان الحرکة من خلال مفهوم الخلق القرآني. فقد توصل إلي الحرکة الأولي بناء علي امتناع الحرکة الأزلية، ومن ثم اعتبرها مرادفة لمفهوم الخلق.12
تنقل سورة الانعام/ 6 من الأية 75 إلي 79 حوار النبي ابراهيم (ع) مع البابليين: ((وَ كَذَالِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ))، ثم نجد ابراهيم (ع) يعد مغيب بعض الآلهة المدعاة وأفولها دليلاً علي نفي ربوبيتها: ((فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الَّيْلُ رَءَا كَوْكَبًا قَالَ هَاذَا رَبىّ‏ِ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الاَْفِلِينَ(76) فَلَمَّا رَءَا الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَاذَا رَبىّ‏ِ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئنِ لَّمْ يهَْدِنىِ رَبىّ‏ِ لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ(77) فَلَمَّا رَءَا الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَاذَا رَبىّ‏ِ هَاذَا أَكْبرَُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَقَوْمِ إِنىّ‏ِ بَرِى‏ءٌ مِّمَّا تُشرِْكُونَ)). وبعد تجاوز هذه المراحل، يتوجه لله الواحد، وينکر ربوبية ما سواه: ((إِنىّ‏ِ وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفًا وَ مَا أَنَا مِنَ الْمُشرِْكِينَ)). (الانعام/ 6، 79).
لا نجد تطبيق هذه الآيات علي برهان الحرکة في أي من التفاسير حتي عند صدر المتألهين، بل نجدها تسعي لاستنباط برهان الحدوث والقدم من هذه الآيات، وقد استخدمت في بعض الأحيان مقدمات من برهان الحرکة، لصياغة برهان الحدوث والقدم في ذيل هذه الآيات.13
صوّر صدر المتألهين في کتابي الأسفار14 والمبدأ والمعاد15 ببيان مقتضب، أنّ هذا المنهج للوصول إلي الله، هو برهان الحرکة. وقد طبّق آخرون هذه الآيات علي برهان الحرکة بعد صدر المتألهين، متأثرين برأيه. لکن تعرّض هذا الأمر للنقد في الغالب، وقد استهدف هذا النقد فائدة هذا البرهان أحياناً، واستنباطه من هذه الآيات أحياناً أخري.16
وقد قيل في أمثال هذه الاستنباطات من القرآن، أنه نظراً لظروف نزول القرآن في مجتمع عربي بعيد عن السجالات الکلامية والفلسفية، تستبعد دلالة هذه الآيات علي أمثال هذه البراهين.17
من ناحية أخري، يعکس تحليل مضمون قصة ابراهيم، أنه لم يحاجج منکري وجود الخالق حتي يحتاج إلي إثباته، بل کان يجادل من يؤمن بالخالق، لکنه أخطأ في المصداق أو نسب بعض صفاته إلي موجودات أخري. بعبارة أخري، وعلي حد تعبير المتکلمين، يمکننا القول أن ابراهيم سعي لإثبات التوحيد الربوبي، لا واجب الوجود.18
إضافة للآيات التي تطرقت إلي محاججة ابراهيم للبابليين، يعد صدر المتألهين ابداء الآيات الإلهية في الآفاق والأنفس: ((سَنرُِيهِمْ ءَايَاتِنَا فىِ الاَْفَاقِ وَ فىِ أَنفُسِهِمْ حَتىَ‏ يَتَبَينَ‏َ لَهُمْ أَنَّهُ الحَْقُّ)) (فصلت/ 41، 53) اشارة إلي الطرق التي يعرف بها الله وصفاته بغيره، کالامکان للماهية، والحدوث للخلق، والحرکة للجسم، و… .19
يستند السبزواري في بيان برهان الحرکة إلي آيات من قبيل: ((وَ لِكلُ‏ٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا)) (البقرة/ 2، 148) و((مَّا مِن دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذُ بِنَاصِيَتهَِا)) (هود/ 11، 56)، والتي تتحدث عن قدرة الله التامة علي جميع الموجودات، وتحديد مصيرها. وقد استخدمت هذه الآيات في صياغة برهان الحرکة في أفق العلة الغائية فقط.20
وقد طبّقت بعض الآيات الأخري علي الحرکة الجوهرية، وارتباطها بهذا الموضوع من حيث اعتبارها مقدمة لبرهان الحرکة. من أهم تلک الآيات، الآية 88 من سورة النمل/ 27، والتي تتکلم بوضوح عن حرکة الجبال: ((وَ تَرَى الجِْبَالَ تحَْسَبهَُا جَامِدَةً وَ هِىَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ)) (النمل/ 27، 88)، أو الآيات التي تتکلم عن رجوع جميع الخليقة إلي الله سبحانه وتعالي: ((وَ تَقَطَّعُواْ أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ)) (الانبياء/ 21، 93)، أو الآيات التي تصف الله في حال الخلق والابداع في کل آن: ((يَسَْلُهُ مَن فىِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ كلُ‏َّ يَوْمٍ هُوَ فىِ شَأْنٍ)) (الرحمن/ 55، 29).21

1. شوارق الإلهام، صص494 و495؛ الالهيات، ص74.
2. الاشارات والتنبيهات، ج3، ص66؛ المباحث المشرقية، ج2، ص451؛ نهايةالحكمة، ص‏271.
3. الاشارات والتنبيهات، ج3، ص66؛ الأسفار، ج6، ص43؛ المبدأ والمعاد، ص‏16؛ شرح‏المنظومة، ج‏3، ص‏507.
4. الأسفار، ج3، صص39 و40؛ نهاية الحکمة، ص254.
5. مفاتيح الغيب، ج1، صص329 و330؛ أسرار الحکم، ج1، صص9 و10؛ الشواهد الربوبية، ج‏1، ص‏45.
6. الأسفار، ج3، صص38 ـ 40؛ ج6، صص42 ـ 44؛ شوارق الإلهام، صص494 و495؛ شرح المنظومة، ج3، صص507 ـ 509.
7. الشفاء، صص335 ـ 400.
8. المباحث المشرقية، ج2، ص451؛ شرح باب حادي عشر، صص49 ـ 55.
9. انظر: الشفاء، صص335 ـ 400.
10. الأسفار، ج6، ص44.
11. شوارق الإلهام، ص495.
12. التفسير الکبير، ج19، ص223.
13. مجمع البيان، ج3، ص502؛ التفسير الکبير، ج13، ص52؛ روح المعاني، مج5، ج7، ص294.
14. الأسفار، ج6، صص43 و44.
15. المبدأ والمعاد، ص23.
16. مفاهيم القرآن، ج1، ص139 ـ 143.
17. تفسير المنار، ج7، صص559، 572 و573.
18. مفاهيم القرآن، ج1، ص140 و141.
19. الأسفار، ج6، ص14؛ المشاعر، ص‏68.
20. ن. م، صص42 و43.
21. الميزان، ج15، ص402؛ الامثل في تفسير کتاب الله المنزل، ج17، ص404.

المصادر
ـ أسرار الحکم، هادي السبزواري (بإهتمام ابراهيم ميانجي)، طهران: کتابفروشي اسلامية، 1362ش.
ـ الاشارات والتنبيهات، حسين ابن سينا، ط1، قم، نشر البلاغة، 1375ش.
ـــ الالهيات، جعفر السبحاني، ط1، بيروت: الدار الاسلامية للطباعة والنشر والتوزيع، 1409ﻫ.
ـــ الامثل في تفسير کتاب الله المنزل، ناصر مکارم شيرازي، قم: مدرسة الامام علي بن ابي طالب، 1421ﻫ.
ـ التفسير الکبير، محمد عمر الفخر الرازي، ط4، قم: انتشارات دفتر تبليغات اسلامي، 1413ﻫ.
ـ الحکمة المتعالية، في الاسفار العقلية الاربعة، صدر المتألهين الشيرازي، ط3، بيروت، دار احياء التراث العربي، 1987م.
ـ الشفاء (الهيات)، ابن سينا، بإهتمام الاب قنواتي، قم، مکتبة السيد المرعشي، 1405ﻫ.
ـ المباحث المشرقية، فخر الدين الرازي، بإهتمام محمد المعتصم بالله البغدادي، بيروت، دار الکتاب العربي، 1990م.
ـ المبدء والمعاد، صدر المتألهين الشيرازي، ط1، بيروت، دار الهادي، 1420ﻫ.
ـ الميزان في تفسير القرآن، محمد حسين الطباطبائي، ط3، بيروت، اعلمي، افست، قم، انتشارات اسلامي، 1393ﻫ.
ـ تفسير المنار، محمد رشيد رضا، ط4، القاهرة: دار المنار، 1373ﻫ، ط2، بيروت: دار المعرفة.
ـ روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، محمود الآلوسي، بإهتمام محمد حسين عرب، ط1، بيروت، دار الفکر، 1417ﻫ.
ـ شرح الباب الحادي عشر،
ـ شرح المنظومة، هادي السبزواري، بي جا، بي نا، بي تا.
ـ شوارق الإلهام في شرح تجريد الکلام، عبد الرزاق اللاهيجي، اصفهان، انتشارات مهدوي.
ـ مجمع البيان في تفسير القرآن، فضل بن الحسن الطبرسي، بيروت، دار المعرفة، طهران، ناصر خسرو، 1406ﻫ.
ـ مشاعر، صدر المتألهين الشيرازي، تصحيح: هانري کاربون، ط2، مکتبة طهوري، 1363ش.
ـ مفاتيح الغيب، صدر المتألهين الشيرازي، طهران، مؤسسة مطالعات وتحقيقات فرهنکي انجمن اسلامي حکمت وفلسفة ايران، 1363ش.
ـ مفاهيم القرآن في معالم الحکومة، جعفر السبحاني، بإهتمام جعفر الهادي، ط4، قم، مؤسسة الامام الصادق، 1413ﻫ.
ـ نهاية الحکمة، محمد حسين الطباطبائي، بإهتمام عباس علي الزارعي، ط15، قم، النشر الاسلامي، 1420ﻫ.

تحديث الدراسات الاسلامية: الرؤية – المقاربة – المنهج

نسمع في الآونة الاخيرة و خصوصا بعد ظهور ما يسمي بالارهاب الاسلامي دعوات کثيرة لاصلاح المناهج التعليمية في الدراسات الاسلامية و لکن هذه الدعوات عادة ما تكون بسيطة و ساذجة في طرحها للموضوع و استيعابها للمشکلة و حلولها المقترحة. فاصحاب هذه الدعوات يکتفون بالدعوة لحذف بعض العناوين من قبيل موضوع الجهاد و العنف من الدراسات الاسلامية و تربية الجيل الجديد علي اسس المساوات و المحبة و الي غير ذلک. و لکن المشکلة الحقيقية لا تكمن في وجود ابحاث من قبيل مباحث کالجهاد و العقوبات الجسدية و غير ذلک في تراثنا و نصوصنا المقدسة؛ فنحن نعلم ان مثل هذه المباحث موجودة في کثير من الاديان بما فيها المسيحية التي اشتهرت بدين المحبة و کذلک في اديان اخري. المشکلة الحقيقية هي في کيفية تناول و معالجة هذه النصوص و فهمها و هذا يرجع الي نظرتنا تجاه النص و كيفية تعاملنا المعرفي معه و اساليبنا في فهمه و معالجته منهجيا.
تعاني الدراسات الاسلامية من أزمة منهجية في المجتمعات الاسلامية. فقد دخلت هذه الدراسات الي الجامعات و تاثرت بالطابع الشکلي للدراسات الآکاديمية فخصصت لدارستها مواد معينة و عيّنت لکل مادة وحدات كما أنّ البحوث تقدم في غرف و صالات حديثة التصميم و الطلاب يجلسون علي الکراسي و يستخدمون الحاسوب و … و لکن لم يحدث تطوير او تغيير في مناهج البحث و کيفية التعامل مع النص و اخضاعه للدراسة و البحث. فهناک تطور عظيم ظهر في الغرب في مجال دراسة النصوص التاريخية و منها الدينية و هناک اتجاهات و مدارس عديدة توازي کل التطور الهائل الذي ظهر في المجالات الأخري في الغرب و لکن لم نجد اثراً لذلک في حيز الواقع في کليات الشريعة و الفروع القريبة منها في الجامعات الاسلامية.

تمهيد تاريخي
دراسة النصوص الدينية و تفسيرها و الاستنباط منها ظهر بين الشعوب الاسلامية منذ فترة التدوين و الکتابة. کان العرب في عصر البعثة يعيشون حضارة شفهية لم يمتلکوا الکتاب کاداة حضارية للتواصل و ادارة الحياة الاجتماعية1 و کانوا يتمنون ان يحصلوا علي کتاب کما کان ذلک لاهل الکتاب.2 فلما حصلوا علي القرآن رأوا انفسهم قادرين علي التنافس مع الشعوب الاخري و انتاج حضارة عالمية کما کان ذلک لبعض الشعوب المحيطة بهم3 و لکن سرعان ما علموا انهم بحاجة الي ادوات معرفية لانتاج علوم و حضارة و هم يفتقرون الي ابسطها و هي الحروف و العلامات ناهيک عن المفاهيم و المناهج و الرؤي و غير ذلک. فالتجأوا الي اصحاب الحضارات الأخري ليستعيروا منهم کل ذلک. فظهرت الکتابة بالفارسية و الرومية في کتابة الديوان و غيره4 و بدأوا يراجعون اهل الکتاب من اليهود و النصاري و غيرهم ليسألوهم عن بعض ما اشکل عليهم في فهم القرآن و کيفية تداول هذا النص.5 استمرت عملية الاخذ و الاستعارة من اليونان و السريان و الفرس و اليهود و .. الي ان ظهرت حرکة واسعة قادها جمع من المترجمين و کان اغلبهم من غير المسلمين ساهمت في تاسيس ما نسميها بالحضارة الاسلامية.6
هذه الحرکة الجبارة و لو انها ظهرت في بداياتها علي يد بعض الصحابة و التابعين و کانت في خدمة القرآن و الاسلام7 و لکن سرعان ما ظهر جيل جديد لا يهتم بالقرآن و الاسلام في متناوله العلوم و المعارف البشرية فظهرت جماعات کانوا غالبا من غير المسلمين او غير المهتمين بالنصوص الدينية من المسلمين کالفلاسفة القدامي، فاستقلّت عن القرآن و بل في کثير من الاحيان اصبحت معارضة للقرآن و النصوص الاسلامية.8 فبدأت صرخات من اتباع النصوص الدينية لمناهضة الافکار المستوردة فقسم حاول ادماج تلک الافکار داخل الاطار الاسلامي و استخدامها لصالح القرآن و تغييرها بادوات لفهم القرآن بدل ان تکون ادوات لنقض القرآن9 و قسم آخر رأي ان الحل هو في الرجوع الي السلف و مسح و حذف کل ما دخل من خارج القرآن و السنة.10 فکان النصر و النجاح في النهاية لاصحاب هذا الاتجاه بکلتا شقّيه و سرعان ما قاموا بقتل و تشريد من کانوا يسمونهم بالزنادقة و حرق کتبهم و استئصال افکارهم فما بقي من تراثهم غير بعض العناوين لکتبهم و تقارير مختصرة عن افکارهم جاءت غالبا في سياق رد و ابطال الشبهات. فاصبحت الحضارة الاسلامية حضارة نصّ و کل ما هو خارج النص فليس الا مقدمة له و اداة لفهمه و تفسيره و نحن نعيش دائما داخل النص لا نخرج منه الا لمدة قصيرة لنأتي بما يحتاجه11 فکانت النتيجة ان النقد الذي اصبح في العصر الحديث مدار المعرفة و البحث العلمي غاب تماما عنا.

تجديد الرؤية
دراسة الدين و النصوص المقدسة في الماضي کانت من مهامّ علم اللاهوت و کان حکرا علي المؤسسة الکنهوتية في کل ديانة فکانت تنظم و تأطّر بشکل مباشر او غير مباشر هذه الدراسات. و لکن التطورات التي ظهرت في مجال الابستيمولوجيا و فلسفة العلم في العصر الحديث غير الکثير في مجالات واسعة من الفکر البشري و خاصة في دراسة الظاهرة الدينية و النصوص المقدسة.
انّ اللاهوت القديم کان يعيش النصّ و يتناوله کحقيقة ثابتة مهيمنة علي العالم کلّه و يري نفسه شئ داخل هذا النص و لا يشاهد فجوة بينه و بين النص فالواجب عليه ان يفهمه و يبني علي اساسه المعرفة. فالنصّ کان يفهم بشکل طبيعي و لا احد يري مشکلة في فهمه للنص و لا يري حاجة في ان يدرس ظاهرة فهم النصّ کموضوع للبحث و الفهم.
ابستمولوجيا کانط کانت نقطة انطلاق لمنهج جديد في دراسة النصّ و تناوله. بحث کانط ظاهرة الفهم و کيفية تحققه في الذهن فاستکشف مقولات مهيمنة علي الذهن تضيف من نفسها الکثير في عملية الفهم؛ فالمعرفة ليست کما کان يتصور الفلاسفة القدامي بانها صورة ذهنية مطابقة لما في الخارج12 بل المعرفة هي نتيجة ترکيب معقد بين انطباع الشئ الخارجي في الذهن و ما تضيفه المقولات الذهنية فمثلا مفهوم الزمان و المکان و المفاهيم الثانوية بتعبير الفلاسفة کالعلية کلها اضافات من الذهن لا مطابق لها في الخارج. فاذا دققنا في مفهوم العلية نموذجا نري ان ما نستوعبه من الخارج هو التعاقب فقط و لا شيئاً اکثر من ذلک و لکن الذهن عندما يري التعاقب مرّات عديدة يضيف مفهوما جديدا يسميه العلية دون ان يوجد هناک مطابق محقق لهذا المفهوم في الخارج.13
اکتشافات کانط في مجال الابستمولوجيا انتجت تفکيکا معرفيا بين مفهومين: الشئ کما هو14 و الشئ کما يبدو لنا15. فنحن دائما امام ظاهرة ذهنية نُخضعها للبحث و الدراسة فما نحاول فهمه هو هذه الظاهرة و ليس الشئ کما هو.16 هذا التحول کان نقطة موت الانطولوجيا17 في الفسفة و ظهور اتجاه جديد في الدراسات الفلسفية سمّوه بالابستمولوجيا18 فترک الفلاسفة الوجود و اتجهوا نحو الذهن البشري.
بناء علي التفکيک الذي طرحناه سابقا هناک فجوة بيننا و بين النصّ کموضوع للبحث و الدراسة فنحن واقفون خارج النصّ ننظر اليه و نحاول فهمه و اکتشافه و لا يوجد لدينا طريق الي الدخول فيه و فهمه من الداخل. کل ما يجب علينا فعله اختلاق مقاربات19 توصلنا الي النص فنستطيع النظر اليه من خلالها و قد ظهرت محاولات عديدة لدراسة تلک المقاربات و المناهج التي يمکنها اعطاء هذه المقاربات فظهر علم جديد سمّي بالمتدولوجيا20.
عند ما نبتعد عن النصّ و نحاول مشاهدته من الخارج يصبح صالحاً للدراسة فهناک مسافة بيننا و بين النص يجب ان نلاحظها خلال دراستنا له و کي لا نسقط في مغالطة معرفية تحوّل دراسة النص و محاولة فهمه الي مسخ النصّ و استحالته وفقا لما يفعله ذهننا فيه. النصّ يجب ان يکون في هالة من الابهام و في افق نراه من بعيد فنحاول اکتشافه و الاقتراب منه. يجب ان يخلق النصّ في رحم ذهننا نطفة من اسئلة فتنمو هذه الاسئلة و نساعدها علي ان تستعد للمخاض و لا تكون النهاية بولادة اجوبة من تلک الاسئلة بل تتحول الاسئلة الي موضوع للبحث و النقاش و عندما تنموا و تکبر تصبح رحما جديدا لظهور اسئلة اخري الي ما لا نهاية. فنحن دائما امام فجوة بيننا و بين النص و نراه في مسافة عنا لا يمکن تجاوزها نهائيا و النص يصطحب الابهام و الانغلاق دائما. و اما عندما نراه واضحا تماما لا ابهام و لا انغلاق فيه فهذا هو نقطة موت النص بوصفه موضوعا للدراسة و البحث.
هذا التطور المعرفي في الفلسفة الغربية احدث قفزة نوعية في تاريخ العلوم الانسانية و دراسة الظاهرة الدينية و اللاهوت. و لکن نحن ما زلنا بعيدين عن هذا التطور في الدراسات الاسلامية فالباحثون و الطلاب و الاساتذة في هذه الفروع يرون انفسهم امام نصّ ثابت ظاهر نعيشه في تاريخنا الاسلامي باسره و القرآن مهيمن و مسيطر علي العلوم و المعارف الاسلامية21 و التطور في فهم القرآن و السنة هو من باب التکرار و التفصيل لاجمال ثابت يتوسع دائما و ليس من باب النقد و ابداء اسئلة جديدة. الباحث الاسلامي يتحول حينئذ الي خطيب او مجادل يسيطر علي ادوات الخطابة و الجدل و يستخدم کافة الطرق للاقناع و الاسکات و الالتفاف. هذا الباحث لا يواجه اسئلة حقيقية يطلب فهمها في دراسة النص الديني بل لديه مجموعة من الاجوبة الحاضرة يريد ان يفهما من النص مهما کان.

تطوير المقاربة
الفهم في المنظور الحديث ليس سوي النقد22 فالباحث يحاول دائما نقد النصّ من منظور جديد. واضح انّ المقصود من النقد ليس الردّ و النقض بالضرورة بل هو محاولة للنظر اليه من زاوية جديدة لم ينظر خلالها من قبل. اذن نحن بحاجة الي ايجاد قنوات معرفية دوماً لکي نستطيع النظر من خلالها الي زاوية جديدة في النصّ.
لکل من العلوم الاسلامية التقليدية مقاربة معينة تجاه النصّ فالفقه يحاول وصف النصّ کاساس قانوني ينتج لنا القوانين و الدساتير و يبين الحلال و الحرام و فيه احکام الحياة الفردية و الاجتماعية کلها و کل واقعة لها حکم شرعي. و الکلام يصف لنا النصّ کمنظومة عقائدية تشمل علي حل المسائل الاساسية في المبدأ و المعاد و .. و ينتج لنا منظومة فلسفية متکاملة شاملة. و المؤرخون23 الاسلاميون يشاهدون النصّ بوصفه کتابا يحتوي علي تقارير تاريخية مضبوطة و دقيقة يمکن فهم التاريخ من خلالها. و کذلک العلوم التقليدية الاخري.
هذه المقاربات هي احد الاسباب الرئيسية للأزمة المعرفية في الدراسات الاسلامية. اذ يواجه النصّ کحقيقة ثابتة مطلقة منفصلة عن السياقات و الظروف التي ظهر النص خلالها. فالنصّ من منظور العلوم الحديثة هو نتاج معرفي بشري24 محدود بسياقات تاريخية، حضارية، اجتماعية، نفسية، السنية و الخ. فيجب علي الباحث ان يکتشف هذه السياقات و يتجه نحو النصّ عبر احداها. هذه المسألة الرئيسية في مسار النقد العلمي شهدت محاولات عديدة للمعالجة.
هناک مدارس کثيرة و مختلفة تحاول انتاج حلّ لتلک المسألة. المدرسة الشکلية25 تري ان الطريق الوحيد لفهم النصّ هو فهمه کترکيب من الاشکال. فأي محاولة لتحليل اجتماعي او نفسي او تاريخي مرفوض سوي عبر التحليل الشکلي. و الشکل هو مجموعة من العناصر اللغوية و الادبية التي خلقت النصّ. الشکليون ينکرون تفکيک الشکل عن المحتوي و لا يعتقدون بوجود محتوي منفصل عن الشکل. النص هو نظام منسجم و دقيق من مجموعة من الاشکال کالصيغ الصرفية و التراکيب النحوية و الوزن و السجع و الصور الخيالية و کيفية السرد26 و الاطروحة27 الشاملة للنصّ و اساليب الحوار و وجهة النظر28 و غير ذلک. فکل نصّ يريد ان يحصل علي اسلوبه الخاص في انتقال المفاهيم فهو يستخدم الاسلوب الشائع من جهة و يحاول ايجاد فروق و تغييرات في الاسلوب لکي تکون له ميزته و خصوصياته فکل نص هو خروج عن القاعدة و الحجر الاساس في فهمه کشف هذا الجانب من النص. المدرسة البنيوية و لو انها تأثرت کثيرا بالمدرسة الشکلية و لکن هناک فروق جوهرية في تعاملهما مع النص. فالبنيويون29 يرون النصّ منظومة من العناصر يقوم کل عنصر بوظيفة معينة تجاه العناصر الأخري و تجاه المنظومة النصّية ککل. فيحاولون اکتشاف تلک العناصر و علاقاتها الجدلية بعضها بالبعض الآخر.
لمدرسة التفکيکية تأسست علي انقاض البنيوية و تعتقد بأن ما يريد ان يقوله النص، ليس بمهم و لکن الاهم هو ما اخفاه النصّ فنحن بحاجة الي نظرة تأويلية للنص لکشف الجانب المغفول فيه. و هناک مدارس و اتجاهات عديدة اخري کالتاريخانية30 و الظاهراتية31 و السيميائية و .. لا مجال لعرضها هنا.
اذن نحن بحاجة الي تطوير جذري في هذا المجال و احداث مناخ جديد للتعامل مع النصّ و معالجته علميا. ليس من المهم ان نفرض مقاربة معينة علي الباحث بل ان نلزمه بانّ يقدّم مقاربته و ييبينها علميا و يطورها دوما فيتطور معها النصّ و الباحث معا.

تحديث المنهج
تحديد المنهج قبل الدخول في البحث من الضروريات التي نتجاهلها کثيرا لا لاسباب شکلية کالنسيان و عدم الاعتياد علي هذا الاسلوب بل لاننا نفتقد المنهج في کثير من الاحيان. فهناک کثير من البحوث تقدّم في مجال الدراسات الاسلامية و ليست هي الا مجموعة مبعثرة من المعلومات لا ندري کيف استنتجناها و ما هو الطريق لاثباتها او ابطالها.
دراسة النصوص الدينية بما فيها الاسلامية من اصعب الاختصاصات لان امام الباحث فجوة تاريخية عظيمة تمنعه من الوصول الي النصّ فهو بحاجة الي ادوات للحفر في التاريخ و اعادة انتاج للنصّ و هناک کثير من المعلومات و السياقات الضرورية في فهم النصّ افتقدناها و ضاعت من ايدينا فنحن امام صورة مشوّهة من واقع ظهر قبل مئات السنين. و لکن لحسن الحظّ المشکلة لا تقتصر علينا کباحثين في النصوص الاسلامية لان علماء الاختصاصات الأخري خاصة القريبة من اختصاصنا يواجهون مشکلة تشبه ما نواجهه في معالجة النصوص الاسلامية. فهناک نصوص تاريخية کثيرة قبل الاسلام و بعده موضع اهتمام العلماء و حاولوا احداث مناهج و ادوات للوصول اليها و فهمها من جديد.
1. التحليل التاريخي: کل فکرة ظهرت عبر التاريخ الانساني، کائن تأريخي ولد في سنة معينة من اب و ام و ترعرع و نشأ في بيئة معينة و انتقل الي بيئات أخري و تزوّج و تناسل و مات في النهاية. علي هذا الاساس تحاول الدراسات التاريخية کشف مسيرة کل فکرة من الظهور الي الافول و اکتشاف مصادرها و تناکحاتها بالافکار الأخري و اسباب انتشارها و موتها في النهاية.32 فهناک کثير من الموضوعات الدينية من العقائد کفکرة التوحيد و الصفات و المعاد الجسماني و العصمة و الامامة و غيرها يمکن فهمها و تفسيرها تاريخيا بشکل مختلف بالنسبة الي ما يفهم في الدراسات الاسلامية التقليدية.33
2. الالسنيات: هي مجموعة من العلوم تبحث ظاهرة اللغة من وجهات نظر عديدة. فالاتيمولوجيا34 او علم الاشتقاق يبحث تاريخ المفردات من فترة زمنية الي فترة اخري فنعرف من خلالها الجذور التاريخية و المصادر الاصلية للغة و تساعدنا علي فهم معني المفردة بشکل افضل و معرفة الاقارب لها في اللغات الاخري. فاللغات البشرية ليست کائنات منفصلة عن بعضها بل اللغة ايضا کمنتجيها اعني نحن البشر لها تواصلات و رحلات و تلاقحات و توالدات و .. فکثيرا ما نشاهد مفردة نشأت بين الاقوام الهندواوربية في شرق آسيا و بعدها انتقلت الي المنطقة السامية عبر العربية و ثم الي شمال آفريقيا حيث تسود اللغات الحامية و من ثم الي جنوب اوربا و .. هذه الدراسة تساعدنا علي فهم الکثير من التطورات في اللغة و فهم بعض المفردات الصعبة في القرآن و النصوص الأخري فمثلا هناک مفردات کثيرة نحو: الله، الحنيف، الامّي، القرآن و .. نستطيع فهمها بشکل افضل اذا قمنا بدراستها دراسة اشتقاقية.35
السمنطيقيا36 تبحث العلاقات المعنائية بين المفردات و تحاول ايجاد شبکة من تلک العلاقات داخل نصّ معين کالقرآن و من خلال هذه الشبکة نتعرف علي المکوّنات الاساسية في کل مفهوم و کما يمکننا اعطاء تفسير مستند الي الاسلوب البياني للنصّ و تتبّع المعني و تطوراته داخل النصّ. فمثلا هناک علاقة معنائية بين الامي و اهل‌الکتاب و بين التقوي و الاحسان و .. يمکننا ايضا القيام بدراسة تاريخية لتطورات المعاني فنستنتج مثلا کيف کانت تستعمل کلمة الحنيف لمفهوم الاعوجاج و الانحراف و بعد مدة اصبحت اسم علم يطلق علي اتجاه ديني داخل شبه الجزيرة العربية و في النهاية تحول معناه الي الاصالة و السنة نقيضا لمعناه الاول.37
هناک اختصاصات أخري في حقل الالسنيات کاللغويات التاريخية38 و الالسنيات المقارنة39 من الممکن تطبيقها في الدراسات الاسلامية و خاصة دراسة القرآن و الاحاديث.
3. السردية40 تبحث عن الرواية و الحکاية بمعني اعم مما نطلق عليه في العلوم الادبية التقليدية و علوم القرآن. فالسرد هو تتابع حادثتين او اکثر بينهما ارتباط منطقي و زمني.41 فمثلا عبارة مختصرة نحو: «مات الملک و ماتت الملکة اثر حزنها علي موت بعلها» تعتبر نموذج من السرد. و يقوم الباحث في هذا المجال بتفکيک المکوّن السردي و استنتاج العناصر الاساسية في هذه التشکيلة و کيفية التعاقب و التوالي بينهم و الزاوية التي ينظر نت خلالها القاصّ او احد الشخصيات في السرد و تصنيف الشخصيات و دور کل واحد منهم في السرد و … و بما انّ النصّ القرآني يحتوي علي نماذج کثيرة من السرد قصةً و تمثيلاً و توصيفا لظاهرة طبيعية و غيرها يمکن ان نحلل النصّ القرآني من هذا المنظور و نتعرّف علي جوانب مخفية في النصّ.
4. الانثروبولوجيا42: علم يبحث عن التقاليد و المعتقدات و اساليب الحياة الاجتماعية من الزواج و الموت و .. في المجتمعات التقليدية و خاصة البدائية منها. و بما انّ النصّ القرآني ظهر في احدي تلک المجتمعات و تأثّر کثيرا بنظام الحياة القبلية و هناك انعكاس كبير لتقاليد و معتقدات القبيلة في القرآن و الاحاديث و من بعده في العلوم الاسلامية و خاصة الفقه، فعليه يمكننا دراسة ظاهرة القبيلة و الحياة العربية القديمة في عصر البعثة و من خلالها تقديم تفسير لکثير من الجوانب المختفية في النصّ فمثلا ما هو مفهوم «القصاص حياة» خطابا لمجتمع يعتقد به و يطبقه اکثر من اللازم. و ايضا هل حکم الزواج المتعدد في القرآن ظهر في مجتمع يعتقد به او انّ المجتمع العربي کان يطبّق نظام الزواج الأحادي و الممارسات الجنسية الأخري کانت غير رسمية فالقرآن اباح له الزواج باربعة فقط و لکن شريطة ان تکون کلها رسمية تحفظ حقوق المرأة. و ايضا هل کان المشرکون في المجتمع العربي علي ديانة موحّدة او کان هناک انواع مختلفة من الشرک لم يفصّله لنا القرآن و لکن عند الردّ علي المشرکين لاحظ معتقدات کل مذهب منهم فمثلا هناک من کان يعتقد بالشمنية43 و من کان يعبد الطبيعة44 و کانت هناک نماذج عدة من الطوطمية45 و کان من يتعبد بالاعمال السحرية46 الي غير ذلک. و ايضا الاديان و المذاهب الأخري کالنصرانية و الصابئة و اليهود و المانوية و الاحناف کانت موجودة في شبه الجزيرة العربية آنذاک. فمعرفة هذه المذاهب و توظيفها في فهم القرآن تقدم لنا صورة مختلفة عن الاسلام و المصادر الرئيسة له.47

استنتاج و اقتراح
حرکة الاصلاح و التحديث في المجتمعات الاسلامية يجب ان تنطلق من حقل الاصلاح الديني و هذا لا يتم الا بتحديث البني التحتية للدراسات الاسلامية فيجب ان تتغير رؤية المجتمع تجاه الدين و تقوم المعاهد و الجامعات بوضع مقاربات و مناهج حديثة للدراسات الاسلامية. اذن من الضروري ان نقوم بتطوير هذه الدراسات في الجامعات و المعاهد و نؤسس جسور اتصال بينها و بين الدراسات الحديثة القريبة منها فالاختصاصات العلمية في الاسلاميات يجب ان تتفرّع علي اساس تلک المقاربات و المناهج الحديثة لا علي الاساس التقليدي القديم المبتني علي تقسيم الموضوعات الي فقه و قرآن و حديث و کلام و … هذا التقسيم الذي اسّس علي الرؤية القديمة و لم تخرّج الا خطباء و مبشّرين لا علماء و ناقدين.

الهوامش
1 راجع: المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام، جواد علي، دارالعلم للملايين، بيروت، الفصل العشرون بعد المئة: أمية الجاهليين.
2 انعکس هذا التمني في بعض آيات القرآن: «لو انا انزل علينا الکتاب لکنا اهدي» الانعام/6، 157.
3 للاطلاع اکثر راجع: God and Man in the Quran, capture 3, Toshihiko Izutsu, Islamic Book Trust, 2002.
4 راجع: الفهرست لابن نديم البغدادي، طبعة فلوجل، 303؛ فتوح البلدان للبلاذري، مکتبة النهضة المصرية، 2/368.
5 هناک نماذج کثيرة لمراجعة علماء المسلمين من الصحابة و التابعين الي علماء اهل الکتاب و ظهرت اثر ذلک مسائل کلامية و غيرها اثرت علي مسار الفکر الديني و الفلسفي في العالم الاسلامي و من ابرزها مسألة قدم القرآن و انه غير مخلوق و تقول لنا الروايات التاريخية بانّ هذه المسألة ظهرت ابتداءً اثر مقارنة ظهرت في اذهان بعض الصحابة و التابعين بأن القرآن و النصاري يعبرون عن المسيح بانه کلمة الله و النصاري يعتقدون بانه ازلي و قديم و لکن هذا ينافي فکرة التوحيد و يستلزم الشرک فانکروه و لکن القرآن ايضا هو کلام الله و لا مانع في ان نعتقد بقدمه و انه ازلي فانه ليس موجودا بعرض الله بل هو من مظاهر الله فکما ان اللله قديم فالقران ايضا قديم. و لا يشک احد في مدي تاثير فکرة خلق القرآن في ايجاد مفاهيم و ادوات للبحث الفلسفي و الکلامي و الفقهي و .. بل اثر في تشکيل مدارس مهمة کالمعتزلة الذين واجهوا هذه الفکرة من الابتداء بالنقد و الانکار.
6 راجع: التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية، عبد الرحمن البدوي، وكالة المطبوعات، 1980.
7 من اهم هذه النماذج هي مدرسة ابن‌عباس الذي اشتهر بحبر هذه الامة بسبب استفادته الکثيرة من علوم و نصوص اهل الکتاب و ظهر في هذه المدرسة عدد کبير من المفسرين و المتکلمين و المؤرخين.
8 مراجعة سريعة لکتب الملل و النحل تعطي لنا صورة عن حجم المذاهب التي ظهرت من القرن الثاني و کانت تحاول ايجاد نقد حرّ للافکار و سمّيت فيما بعد بالزندقة و اصحابها بالزنادقة من النظام المعتزلي و ابن الريوندي و زکريا الرازي و ..
9 من اهمّ ممثلي هذا التيار هم المعتزلة و بعض متکلمي الفلاسفة کنصيرالدين الطوسي.
10 الغزالي و ابن تيمية من ابرز ممثلي هذا التيار.
11 لهذا نري ان الجزء المتبقي من الفکر الفلسفي انحصر في اصول الفقه بوصفه مقدمه للفقه و المنطق و الفلسفة العامة بوصفهما مقدمتان للّاهوت.
12 راجع: البحث عن الوجود الذهني في کتب الفلسفة الاسلامية کالاشارات و الاسفار و غيرهما.
13 للاطلاع اکثر حول المقولات الکانطية و نقده للعقل البشري راجع:
Critique of Pure Reason, Immanuel Kant, Cambridge University Press, 1999.
14 Nomen
15 Phenomena
16 هذه الفکرة انتجت فيما بعد المدرسة الظاهراتية (Phenomenology) علي يد هوسرل الآلماني.
17 Ontology
18 Epistemology
19 Approach
20 Methodology
21 و في بعض الاحيان نتصوره نصّا مهيمنا علي المعرفة البشرية جميعا فهو مصدر کل شئ و لا شئ خارجا عنه.
22 Criticism
23 اجتنب الکاتب عنوان التاريخ لاعتقاده بان ليس هناک شئ يسمي بعلم التاريخ في الحضارة الاسلامية فکل ما انتجه المؤرخون الاسلاميون ليس سوي نقل لاحداث الماضي و هناک فرق شاسع بين النقل و التحليل و لا يبني علم علي اساس النقل البحت.
24 لا تعني کلمة «البشري» نفي الاساس الوحياني للنصّ بل العلم الحديث لا يبدي رأيا اصلا تجاه هذه المسألة فهو يتکفل تحليلا ماديا للنصّ و لا يستطيع في ادواته و مناهجه ان يثبت او ينکر العلاقة الوحيانية لانها ليست علاقة مادية يمکن مشاهدتها و تحليلها فهي مسألة تتعلق بالايمان و الايمان خارج حدود العلم. علي اي حال هناک اتجاهات عديدة حول العلاقة بين العلم و الايمان فالبعض يعتقد بالفصل تماما و البعض الآخر يعتقد بان الايمان و العلم منفصلان يدعمان الآخر و آراء أخري لا مجال لتناولها. راجع:
Reason and Religion Belief: An Introduction to the Philosophy of Religion, Capture 3 & 11, Oxford University Press, 1991.
25 المدرسة الشکلية هي روسية المنشأ و اکثر شخصياتها من الروس ايضا نحو: آخن‌بام، شکلوفسکي، ياکوبينسکي و ياکوبسن. لمزيد من المعلومات راجع: مقالة «الشکليون الروس» جان ايف تاديه، ترجمة قاسم مقداد، مجلة المعرفة، سوريا، العدد 332، 1991.
26 Narration
27 Plot
28 Point of view
29 البنيوية اثرت في فروع کثيرة من العلوم الانسانية في الغرب من علم الاجتماع و الانثروبولوجيا و السردية و الالسنيات و غير ذلک و اکثر شخصياتها من فرنسا و امريکا. للاطلاع اکثر راجع: عصر البنيوية، اديث كيرزويل، ترجمة و تحقيق: جابر عصفور، دار آفاق عربية للصحافة والنشر، 1985.
30 Historicism
31 Phenomenology
32 هناک مناهج مختلفة للتحليل التاريخي من اهمها و ابرزها منهج ميشل فوکو. لمزيد من المعلومات راجع: حفريات المعرفة، ميشل فوکو، ترجمة: سالم يفوت، المرکز الثقافي العربي، بيروت.
33 من ابرز نماذج هذه النوعية من الدراسات تأليفات محمد عابد الجابري الذي يتبع طريقة فوکو و ايضا هناک کثير من البحوث الاستشراقية لشخصيات نحو: مادلونغ، فان اس و غيرهم. ايضا لمشاهدة نموذج بارز آخر راجع:
Crisis And Consolidation in the Formative Period of Shi’ite Islam, Modarresi Tabatbaie, The Darwine Press.
34 Etymology
35 يمکن ان يقال بأن لنا کتب لغة کثيرة يمکننا الاعتماد عليها و الکف عن کل هذا الجهد غير المفيد. و لکن يجب ان نتذکر انّ اول قاموس لغوي ظهر عندنا هو کتاب العين لخليل بن احمد الفراهيدي و هو متأخر عن عصر نزول القرآن حدود 150 سنة و ظهرت في هذه الفترة الطويلة تغييرات جذرية علي اللغة العربية و لا يمکننا الاعتماد علي تلک القواميس بل يجب علينا ان نقوم ببحث اجتهادي ممنهج في خصوص کل مفردة مهمة في النصوص القديمة. لمشاهدة نموذج بحث اتيمولوجي في حقل الدراسات القرآنية راجع: The Foreign Vocabulary in the Quran, Arthur Jeffrey.
36 Semantics
37 من ابرز البحوث القرآنية في هذا الحقل هو لايزوتسو و بعض تلامذته. نحو:
God and Man in the Quran, Toshihiko Izutsu, Islamic Book Trust, 2002; Ethico-Religious Concepts in the Quran, , Toshihiko Izutsu, McGill-Queen’s University Press, 2002.
38 Historical Linguistics
39 Comparative Linguistics
40 Narratology
41 السردية بمعني علم دراسة القصص و الروايات و لو انّ لها تاريخ طويل منذ عهد اليونان و خاصة في کتاب البوطيقا لارسطو و لکن الاتجاه الجديد لهذا العلم لا يتجاوز عمره اکثر من مئة سنة و نشأ في احضان الالسنيات و هو الآن يتحول الي علم مستقل. السردية نشأت و تطورت في روسيا و فرانسا بشکل خاص و من اهم شخصياتها ولاديمير بروب الروسي و کلود لوي اشتراوس و واين بوث و .. علما ان الکاتب قدّم رسالة دکتوراه حول کيفية تعاقب الحوادث في السرد القرآني باشراف الدکتور احمد باکتجي و الدکتور آذرتاش آذرنوش.
42 Anthropology
43 Shamanism
44 Nature Worship
45 Tatemism
46 Fetishism
47 جواد علي في کتابه «المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام» قدم لنا نماذج کثيرة من بحوث آنثروبولوجية في حقل الدراسات الاسلامية.