<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>علی احمد</title>
	<atom:link href="http://www.aahmad.com/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://www.aahmad.com</link>
	<description></description>
	<lastBuildDate>Tue, 15 Apr 2008 16:35:22 +0000</lastBuildDate>
	<generator>http://wordpress.org/?v=2.9.2</generator>
	<language>en</language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
			<item>
		<title>لعبة القراءة: متعة و اتساع في الوجود</title>
		<link>http://www.aahmad.com/node/17</link>
		<comments>http://www.aahmad.com/node/17#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 15 Apr 2008 16:30:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator>admin</dc:creator>
				<category><![CDATA[دراسات انسانية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.aahmad.com/node/17</guid>
		<description><![CDATA[اهتمّ الانسان بالقراءة منذ ابتكر الابجدية، هكذا يقال! اذن القراءة متعة حديثة في تاريخ البشر. و لكن ما هو مصدر المتعة في القراءة؟ هل لانها توفر لنا العلم و تكشف لنا الحقيقة او لانها قناة للتواصل و التعرف على الآخر او لانها اسلوب حديث للعبة قديمة، اللعبة اللغوية1 كما عبر عنها ويتغنشتاين او هناك دلائل [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>اهتمّ الانسان بالقراءة منذ ابتكر الابجدية، هكذا يقال! اذن القراءة متعة حديثة في تاريخ البشر. و لكن ما هو مصدر المتعة في القراءة؟ هل لانها توفر لنا العلم و تكشف لنا الحقيقة او لانها قناة للتواصل و التعرف على الآخر او لانها اسلوب حديث للعبة قديمة، اللعبة اللغوية1 كما عبر عنها ويتغنشتاين او هناك دلائل أخرى.<br />
 عادة تربط الكتابة بالتعليم و القراءة بالتعلم. يقال بان الكتابة قنطرة العلم، فالكاتب يكتب ليبين الحقائق و القارئ يقرأ لكي يكتشفها! هكذا قال ارسطو: ان العلم هو حضور صورة الشئ في العقل، فالحقيقة واحدة لا تتكثر كما فرضها المنطق الارسطي. اذن متعة القراءة تصدر من انها قنطرة لمعرفة الحقيقة. فالمتعة تصدر من خارج الوجود الانساني و ليس للانسان الا ان ينفعل منها و يتاثر بها و لا غير. و لكن كيف لو كانت المعرفة المتلقاة زائفة و كاذبة؟ هذا ما يسمونه اصحاب ارسطو بالجهل المركب فصاحب هذا الجهل يتصور بان ما لديه هو العلم الحقيقي فالمتعة افتراضية و زائفة يتخيلها الجاهل. اذن المتعة لا محالة تصدر من الحقيقة و الحقيقة ثابتة خارج الوجود الانساني و يمكن انتقالها عبر الصور الذهنية. و لكن لماذا كل منا يعبر عن هذه الحقيقة الثابتة بطريقته المختلفة؟!<span id="more-17"></span><br />
 ان الانسان كان يقرأ من قبل ان يخترع الابجدية بل انه قام باختراعها ليطوّر القراءة. الخطأ هو افتراض ارتباط القراءة بالكتابة. الانسان يقرأ و لكن ليس الكتابة وحدها تقرأ. بل هناك نصوص كثيرة حولنا ننتجها لنقرأها و كثيراما قراءة النص غير الابجدي يخلق متعة اكبر فينا كما انه يستغرق وقتا اكثر. لماذا كان الانسان البدائي يرسم فتوحاته في الصيد و آلامه في الحياة علي جدران الكهوف؟ و لماذا كان يتفنن في صناعة آلياته البدائية من الفخار و الخناجر و الكؤوس و غير ذلك؟ اليس كان يريد ان يبرز نفسه لنفسه و للآخر و يقدم له نصا ليقرأه هو و الآخرين من ابناء جنسه؟! و نحن الآن نصرف زمنا طويلا لقراءة ما تبقى من هذه النصوص لنتعرف على معتقدات و طقوس و اسلوب حياة اجدادنا، و كثيراما نستخرج معلومات اكثر من هذه النصوص مقارنة بالنصوص المكتوبة. فلنتسائل ثانية ما هو مصدر المتعة في القراءة؟<br />
 هناك شئ آخر يحدث حين عملية القراءة، شئ من داخل الوجود الانساني! الانسان حين يقرأ، يخلق نفسه من جديد و يتسع. الفهم شئ احساسي اكثر مما هو واقعي. الانسان يعيش الاحساس اكثر مما يعيش الواقع، حسب ما فصله لنا كانط في «نقد العقل الخالص»2. اقرأ لاني اريد ان اشعر باني موجود و احب ان اتصرف في ما املكه من الوجود، اريد ان انبسط و انفتح على آفاق جديدة من الوجود. كل هذا يحصل في داخل كياني و اثر عملية معقدة تعمل فيها عناصر مختلفة ذات ابعاد سايكولوجية و ابيستمولوجية و سوسيولوجية و &#8230;<br />
 الكاتب نفسه ايضا عندما يقرأ ما كتبه يشعر الاحساس نفسه. النص ليس ملكا لكاتبه فهو يتحرر عنه بمجرد ما خرج منه. و هذا ما يعبر عنه الهرمنوطيقيون ب‍ »موت المؤلف». نعم! الكاتب يموت قبل ان يشاهد ما كتبه؛ النص لا يتحمله فيغيره قارئا؛ بل الكاتب نفسه ينتحر ليستمتع بلذة القراءة. فلا عجب ان «رولان بارت» يربط بين «متعة النص» و «موت المؤلف».3<br />
 يموت القارئ ايضا بمجرد ان انتهى من القراءة. القراءة تجربة غير متكررة على الاطلاق. فكما ان وجود كل منا واحد لا يتكرر حسب ما فسره لنا الفلاسفة في قاعدة «امتناع اجتماع المثلين»، فمظاهر الوجود ترفض التكرار و لا تحدث الا واحدة. فلكل قراءة، ظهور و اتساع جديد في عالمك الداخلي؛ و لو قرأت نصا واحدا آلاف مرات!<br />
 القراءة ليست استماع، بل هي حوار. ثنائية الانا و النص تجعل القارئ في حوار جدلي دائم. القراءة عملية ابدية و تستمر ما دام الانسان حي. تقرأ و تقرأ و تقرأ الى ان تموت. </p>
<p>1 Language game<br />
2 عنوان اهم كتاب كانط و الذي غير مسار الفلسفة الحديثة في الغرب من الانطولوجيا الي الابستمولوجيا.<br />
3 كتب بارت رسالتين تحملان نفس العنوانين</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.aahmad.com/node/17/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التراجيديا و ضرورتها في حياة البشر</title>
		<link>http://www.aahmad.com/node/16</link>
		<comments>http://www.aahmad.com/node/16#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 25 Jan 2008 18:57:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator>admin</dc:creator>
				<category><![CDATA[ثقافات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.aahmad.com/node/16</guid>
		<description><![CDATA[يحتفل هذه الايام المسلمون الشيعة بذکری مقتل الحسين و اهل بيته في کربلاء قبل نحو الف و ثلاثمائة و خمسين سنة. عادة ما تواجه الشيعة باعتراضات لاحياء هذا الذکری و اقامة مراسيم و مجالس عزاء. فيقال لماذا هذا الاهتمام بقضية مرت عليه الدهور و نحن نعيش في ظروف جديدة و هناک فجائع کثيرة نراها في [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>يحتفل هذه الايام المسلمون الشيعة بذکری مقتل الحسين و اهل بيته في کربلاء قبل نحو الف و ثلاثمائة و خمسين سنة. عادة ما تواجه الشيعة باعتراضات لاحياء هذا الذکری و اقامة مراسيم و مجالس عزاء. فيقال لماذا هذا الاهتمام بقضية مرت عليه الدهور و نحن نعيش في ظروف جديدة و هناک فجائع کثيرة نراها في حياتنا اليومية فلماذا کل هذا الحماس و الاهتمام؟!<br />
هناک حقول کثيرة في الدراسات الانسانية مهمتمة بهذه الظاهرة. علم النفس الاجتماعي يدرس الوظائف النفسية و الاجتماعية لظاهرة احياء التعازي و آثارها في تحکيم البنية الاجتماعية و القومية و الدينية خاصة عند الاقليات في بيئة مناهضة و مخالفة لها. السيميوطيقيا تدرس مداليل الرموز و الطقوس المستخدمة في هذه المراسيم. الميثولوجيا تهتم بالاساطير التي تظهر في تاريخ التراجيديا و تطورها عبر التاريخ. الآرکولوجيا في ضمن بحثها عن الحياة الاجتماعية للاقوام الماضية تدرس کيفية اقامة التعازي لموتاهم و الطقوس المستخدمة في مراسيم التراجيديا. و هکذا قلّما نشاهد فرعا من فروع العلوم الاجتماعية و هي غير مهتمة بموضوع التراجيديا و مکانتها في الحياة الاجتماعية.<span id="more-16"></span><br />
الانسان منذ بدء التاريخ کان يمارس التراجيديا و يقيم التعازي لاحبائه و ابطاله. فاجدادنا البابليون کانوا يقيمون مراسيم العزاء لآلهتهم کما ترويه لنا ملحمة جلجامش و الايرانيون القدامي کانوا يقيمون مراسيم العزاء لبطلهم القومي سياوش و اليونان کانوا مهتمون بالتراجيديا کاسلوب فني و کانوا يمارسونه في حفلاتهم و اجتماعاتهم العامة و تحدث لنا ارسطو عن هذه المراسيم في کتابه المعروف ب «البوطيقا» المترجم باللغة العربية ب «فن الشعر» و المسيحيون يقيمون العزاء لصلب و مقتل السيد المسيح سنويا و هکذا کل قوم يهتم بالتراجيديا في حياته الاجتماعية و الفردية.<br />
الانسان في ممارسته التراجيديا يجدد معرفته بنفسه و يطورها. التراجيديا هي محاکاة لواقع الحياة کما عرفها لنا ارسطو. التراجيديا ليست رجوعا الي التاريخ المقبور بل هو محاولة لاحضار التاريخ و استخدامه في حاضر الحياة. الانسان بحاجة ماسة للتاکيد علي هويته و استمراريته عبر التاريخ و يحصل علي هذا عبر ممارسة التراجيديا التي تکرس فيه هويته الدينيه و القوميه و الاجتماعيه و ميزاته و مفارقته عن الاقوام الاخری.<br />
الانسان عبر ممارسة التراجيديا يتخلص من العقد النفسية التي تجتمع بين فترة و فترة في داخل الانسان و يحولها الي طاقة هائلة لاستمرار الحياة و تنشيطها. ذکری الابطال تجعلنا علی اتصال بشخصيات استثنائية کانت تتمتع بطاقات غير متعارفة فنستمد منها القوة و الحيوية لمواجهة مشکل الحياة و صعوباتها.<br />
التراجيديا تتطور عبر ممارستها فتتراکم و تتوسع و تتناسب مع متطلبات الحياة العصرية. فالانسان يحصل علي فهم جديد لها في کل ممارسة و هي متجذرة في البنية التحتية في الفرد و المجتمع. التراجيديا تقدم فهما جديدا للحياة و الانسان و المجتمع و الدين و الطبيعة و تخلق بيئة واسعة للتحول و التنوع في ساحات الحياة فهي قابلة للتاويل اکثر من مرة. التراجيديا تعتبر احد اسباب الاتصال بين افراد المجتمع و ايجاد هوية مشترکة بينهم عبر اقامة الطقوس الجماعية و استخدام الرموز الخاصة بها.<br />
کل هذا لا يعني عدم وجود آفات و نقاط ضعف في اقامة مراسيم العزاء الشيعية فهذه المراسيم کبديلاتها في المجتمعات الاخری و ايضا ککل ممارسة اجتماعية اخری يمکن ان يحدث فيها اشکالات. بل المقصود هو المحاولة لاحداث مقاربة علمية لفهم هذه الظاهرة و دراستها کاي ظاهرة بشرية اخری و ثم المحاولة لتطويرها و التخلص من سلبياتها و تقوية ايجابياتها.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.aahmad.com/node/16/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تراثي في عصر ما بعد الحداثة: عرض لرؤية و افکار سيد حسين نصر</title>
		<link>http://www.aahmad.com/node/15</link>
		<comments>http://www.aahmad.com/node/15#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 19 Jan 2008 18:49:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator>admin</dc:creator>
				<category><![CDATA[التراث و الحداثة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.aahmad.com/node/15</guid>
		<description><![CDATA[جريدة الصباح
التاريخ: Saturday, February 02, 2008
اسم الصفحة: ثقافة
جدل التراث و الحداثة هو عنوان مهم لمجموعة واسعة من اشکاليات الانسان المعاصر. حرکة التطور و التحول السريعة في العقود و القرون الآخيرة احدثت انشطارا کبيرا في الحياة البشرية. فالانسان المعاصر يستلهم هويته و فهمه عن الحياة و الانسان و الکون من ماضية و من التراث الهائل الفلسفي [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://www.alsabaah.com/paper.php?source=akbar&#038;mlf=interpage&#038;sid=56347">جريدة الصباح</a><br />
التاريخ: Saturday, February 02, 2008<br />
اسم الصفحة: ثقافة</p>
<p>جدل التراث و الحداثة هو عنوان مهم لمجموعة واسعة من اشکاليات الانسان المعاصر. حرکة التطور و التحول السريعة في العقود و القرون الآخيرة احدثت انشطارا کبيرا في الحياة البشرية. فالانسان المعاصر يستلهم هويته و فهمه عن الحياة و الانسان و الکون من ماضية و من التراث الهائل الفلسفي و الديني و الشعري و الفولکلور و غير ذلک من منتوجات العالم القديم. هذا من جهة و من جهة اخری هو يعيش عالما مختلف تماما بالنسبة للعالم الذي کان يعيش فيه آبائه المنتجين لذلک التراث. فهو يفتح عينه تجاه الحياة وسط کم هائل من المکائن التي سيطرت علی حياته و انتزعت منه هويته الانسانية ککائن حي و ابعدته عن الطبيعة التي کان الانسان القديم يعيش فيها و بها و معها علی الکرة الارضية. فهو يشعر بالتناقض في الذات تناقض جذوره التاريخية مع اسلوب حياته الحالية.<br />
دخل تيار الحداثة الی العالم الاسلامي من بوابات کبيرة و متعددة من مصر و ترکيا و الهند فاحدث صدمة کبيرة للمسلمين الذين کانوا يعيشون تراثهم و لا يتصورون وجود اي بديل له. فظهرت انعکاسات مختلفة لتلک الصدمة يمکن تصنيفها في ثلاث تيارات رئيسية: التيار الاول کان يری الحل للصدمة التي واجهته العالم الاسلامي في الرجوع الی عهد ظهور الاسلام و الغاء کل التراث الهائل الذي ظهر عبر التاريخ الاسلامي من الفلسفة و العرفان و الفن و الفولکلور و الطقوس و غير ذلک .. فاطلقوا علی انفسهم عنوان السلفية اشعارا بضرورة الرجوع الی السلف المتمثل في الصحابة و التابعين و عدد ضئيل جدا من اعلام الحضارة الاسلامية و اطلقوا عنوان البدعة علی الجانب الاکبر و الاهم في التراث الاسلامي. التيار الثاني رغم توافقه مع التيار الاول في ضرورة التغيير و التحول و لکن اتجه نحو المستقبل و رأی ان الحل يکمن في تجديد الفکر الاسلامي و تحويل المجتمع الاسلامي منطبقا علی النسخة الحداثوية المنطلقة من الغرب فهولاء ايضا اضطروا الی الغاء قسم کبير من التراث و اعتباره کائنا ميتا فشيعوه و دفنوه في اعماق التاريخ. بين هذا و ذاک هناک تيار مهم رأی من الضروري المحافظة علی التراث الاسلامي بکل مکوناته التاريخية و اعتبار کل جزء منه تطبيقا للتجربة النبوية التي اطلقها النبي محمد بن عبدالله و ما زالت هذه التجربة حية مستمرة تعيش عبر الاجيال و التاريخ و تشکل طاقة للرؤية و التجارب الدينية للبشر.<br />
سيد حسين نصر من الاعلام البارزين للتيار التراثي و قد قدم عدد کبير من الدراسات و الکتب في هذا المجال. نصر نشأ في عائلة صوفية ايرانية و ذهب للدراسة الی امريکا و حصل علی شهادة ماجستير في الفيزياء و دکتوراه في تاريخ العلوم و تأثر هناک بفريتهوف شوان صاحب فکرة الحکمة الخالدة ثم رجع الی ايران و اهتم بالفلسفة الاسلامية و تتلمذ فترة طويلة عند السيد محمد حسين الطباطبائي و کان له جلسات حوار و نقاش علمي مع مرتضی مطهري و الرفیعي القزویني و کلیهما من الاعلام المعاصرين  في الفلسفة الاسلامیة و شارک مع هانری کوربن المستشرق الفرنسي الشهير في تالیف کتاب «تاریخ الفلسفة الاسلامیة» و هو الآن رئيس قسم الدراسات الاسلامیة في جامعة جورج واشنطن. سید حسین نصر کتب ما یقرب عشرین کتابا و عشرات الدراسات اکثرها باللغة الانجلیزیة  في عرض الرؤیة التراثیة التي یعتبر هو من ابرز اعلامها. اهمّ عناوین تاليفات نصر هو کالتالي: الاسلام و مشکلات الانسان الحديث؛ نماذج و حقائق الاسلام؛ مدخل الی النظريات الاسلامية في علم الکون؛ الحياة الصوفية؛ المعرفة والامر المقدس؛ الحياة و الفکر الاسلامي؛ الفن الاسلامي و الروحانية؛ مقالات في التصوف؛ الحاجة للعلم المقدس؛ الدين و نظام الطبيعة؛ الانسان و الطبيعة: الأزمة الروحية للانسان الحديث؛ بستان الحقيقة: الرؤية و الميثاق الصوفي، عوالم الاسلام الباطني؛ ثلاثة حکماء مسلمين: ابن سينا، ابن عربي و السهروردي؛ العلم و الحضارة في الاسلام؛ العلم الاسلامي: دراسة مصورة؛ الانسان و الطبيعة؛ قلب الاسلام: القيم الانسانية الخالدة؛ الفلسفة الاسلامية من النشوء الی الآن: الفلسفة في ارض النبوة.<br />
يمکن تلخيص رؤية و افکار سيد حسين نصر في المحاور التالية:</p>
<p>•	الدين و الطبيعة: البشر في تاريخه الطويل تعايش مع الطبيعة فاستخدمها لمصالحه و لم يحاول تدميرها و استنفاد طاقاتها و ثرواتها فالطبيعة کانت تمثل له مخلوق الهي قدمها الله للبشر فکان ينظر لها نظرة قدسية و کان يعتبر نفسه جزءا من هذه الطبيعة التي يعيش فيها و معها و لکن العلم الحديث جعل من الطبيعة کائنا ميتا منفصلا عن البشر فحاول تسخيرها و الهيمنة الکاملة عليها واستخراج کل ثرواتها بل تدميرها و فناءها کما نشاهد الآن انقراض عدد کبير من اصناف الحيوانات و النباتات و حرق و قلع مساحات کبيرة من الغابات و غير ذلک مما يسبب ازمات بيئية خطيرة علی الحياة البشرية فهناک حاجة ماسة لرؤية دينية تجاه الطبيعة للحفاظ عليها بوصفها امانة من الله بايدينا.<br />
•	العلم المقدس: النظرة العلمانية للحياة قلعت الجذور الروحية للحياة البشرية فجعلته يعيش في فراغ روحي يعاني منه في شتی انحاء الحياة الفردية والاجتماعية والتي سببت حروبا عالمية کبيرة لا نظير لها في العالم القديم. العلوم الطبيعية تاثرت بهذه النظرة العلمانية و هي بحاجة الی مدها بطاقة روحية تجعلها مواءمة للنظرة الشاملة للحياة و الحاجة للعلوم الطبيعية يجب ان تکون متناسقة مع سائر حاجيات البشر فهنا تأتي الضرورة للعلم المقدس فالعلوم الطبيعية يجب ان تبتني علی اسس معرفية و فلسفية جديدة تجعلها غير مناهضة للرؤية الروحية تجاه الکون و الحياة و الانسان.<br />
•	الوحي و التراث الاسلامي: يقصد سيد حسين نصر من التراث کل المکونات التي تجذرت من الوحي المحمدي و انتشرت عبر التاريخ و الحضارة الاسلامية فالوحي عندما بدأ بالهبوط من السماء لم يتوقف بل استمر بعد النبي محمد عبر تجلياته و تطبيقاته في الحياة البشرية من فن و فلسفة و عرفان و لاهوت و غير ذلک فالوحي هو کائن حي متصل بالسماء و ينبوع للحاجة الروحية للانسان في کل العصور. فهو کشجرة جذورها ممتدة في اعماق الارض و فروعها و غصونها و اوراقها تتجه شرقا و غربا و شمالا و جنوبا. القرآن و السنة بوصفهما وصفتان متکاملتان للوحي الاسلامي يشکلان مصدر غني و متنوع لمجموعة واسعة من الافکار و التقاليد و الطقوس و الفنون التي ظهرت في امتداد الحضارة الاسلامية. فالوحي لا يشکل وصفة محددة ضيقة للحياة تفرض علينا طريقة واحدة لممارسة الحياة الفردية و الاجتماعية بل هو مصدر شامل يحدد الاتجاهات الرئيسية للحياة و يتناسب مع مجموعة متنوعة من الممارسات الدينية المعمول بها في انحاء العالم الاسلامي من المحيط الاطلسي الی جنوب شرق آسيا فمثلا الحجاب القرآني يشمل التقاليد المختلفة في هذه البلدان و لا يعني نوع خاص من الملبس يجب ان يطبق علی جميع النساء في کل الثقافات المتنوعة الاسلامية و الغاء کل الخصوصيات الثقافية للشعوب الاسلامية. هذه النظرة الشمولية للوحي ليس معناها الحکم بصحة کل النظريات و الافکار و الرؤی التي ظهرت في تاريخ الحضارة الاسلامية بل التاکيد علی الاصل الوحياني للتراث و ضرورة نقد التراث علی اساس بنيته الداخلية خلافا لما يفعله الحداثويون من نقد علماني للتراث و الوحي.<br />
هناک ايضا آراء مهمة لنصر في مجال الفن و السياسة و اللاهوت اختصرناها في هذه النظرة السريعة کما ان هناک ملاحظات و مناقشات علمية جادة من معارضين هذا التيار بکلتا شقيه السلفي و الحداثوي.<br />
نتمنى مقاربتها في مناسبة قادمة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.aahmad.com/node/15/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>هل يعترف المسلمون بالسيد المسيح حقيقة؟</title>
		<link>http://www.aahmad.com/node/14</link>
		<comments>http://www.aahmad.com/node/14#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 26 Dec 2007 19:43:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator>admin</dc:creator>
				<category><![CDATA[ثقافات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.aahmad.com/node/14</guid>
		<description><![CDATA[قرأت قبل ايام مقالا في الشرق الاوسط انتقد فيه الکاتب کبير اساقفة بريطانيا لدعوته المسلمين التعرف علی الثقافة المسيحية. فحاول الکاتب ان يثبت لخصمه ان الايمان بالمسيح جزء من الايمان الاسلامي و ان ذکر عيسی مذکور في القرآن و السنة و .. اوافق الکاتب في کل هذا و لکن هناک خلط معرفي و منهجي يرتکبه [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>قرأت قبل ايام <a href="http://www.asharqalawsat.com/leader.asp?section=3&#038;issue=10616&#038;article=450829">مقالا</a> في الشرق الاوسط انتقد فيه الکاتب کبير اساقفة بريطانيا لدعوته المسلمين التعرف علی الثقافة المسيحية. فحاول الکاتب ان يثبت لخصمه ان الايمان بالمسيح جزء من الايمان الاسلامي و ان ذکر عيسی مذکور في القرآن و السنة و .. اوافق الکاتب في کل هذا و لکن هناک خلط معرفي و منهجي يرتکبه عادة الکتاب الاسلاميين في التطرق لهکذا موضوعات فلا يفرقون بين مفهومين للاسلام: الاسلام بمعنی النص المقدس و الاسلام بمعنی التراث و الثقافة و الحضارة الاسلامية التي ظهرت و تطورت عبر التاريخ. فهناک نقاط افتراق کثيرة تشاهد بين ما يراه النص و بين ما هو موجود في واقع المجتمع الاسلامي.<span id="more-14"></span><br />
صحيح ان للسيد المسيح مکانة مميزة في النص المقدس الاسلامي فقد ذکر اسمه 34 مرة في القرآن و اعتبر الايمان به جزء من الايمان الاسلامي و لم ينسب اليه اي خطيئة او ترک اولی کما نسبت الی بعض الانبياء الآخرين و اعتبره القرآن بشارة و روحا من الله و کلمته التي القاها الی مريم و ان الله قد ايده بروح القدس و جعله مبارکا و سمی امه مريم صديقة و خصص سورة لها في القرآن. هذا کله موجود في القرآن بل اکثر منه فيه و في السنة ايضا و لکن هل للسيد المسيح حضور في واقع الاسلامي؟<br />
احتفل الامس المسيحيون في انحاء العالم بعيد ميلاد السيد المسيح. ليس هناک من لا يعلم ان المسلمون ايضا يعترفون بنبوة المسيح بوصفه احد انبياء اولوالعزم و لکن لماذا لا يحتفل المسلمون بعيد ميلاد هذا النبي العظيم مع اخوانهم النصاری. هل هذا يعني ان المسلمين ترکوا عيسی للمسيحين و اکتفوا بمحمد لهم و الا يری المسلمون رسالة المسيح موجه لهم ايضا بوصفهم مؤمنون به و بالانبياء الآخرين.<br />
هل نخصص وقتا لقرائة الاناجيل بوصفها کتابات تعکس شيئا من رسالة المسيح؟ و هل نتطلع لمعرفة قيم هذا النبي العظيم و تطبيق هذه القيم في حياتنا الفردية و الاجتماعية؟ عادة يجاب علی هذه الاعتراضات بان الانجيل الموجود حاليا هو محرف و لا يجوز قرائتها و لا تمثل الانجيل الحقيقي الذي نزل علی نبينا محمد. و لکن هل القرآن حقيقة يری ان الاناجيل محرفة کاملة؟<br />
لا يوجد هناک اي آية في القرآن تری ان التورات و الانجيل الموجود بيد اهل الکتاب المعاصرين للاسلام محرفة تماما. بل علی عکس ذلک يعبر القرآن عن الکتب السماوية الموجودة بيد اهل الکتاب المعاصرين له تأييدا و تصديقا له: «و انزلنا اليک الکتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الکتاب».  فهل من المعقول ان یری القرآن سند تأييده و دليل اثبات حجيته محرفا تماما لا يمثل وحی الله؟! او ان التحريف قد شمل اجزاء محددة من تلک الکتب و يری القرآن نفسه مصححا لتلک الاخطاء الجزئية و مفصلا لاحکام جاءت مختصرة في تلک الشرائع السابقة.<br />
فما هو الضير في الاحتفال بميلاد المسيح و المحاولة للتعرف علی رسالته السماوية و تطبيق القيم الاخلاقية و الروحية التي نادی بها عبر الاناجيل؟ فلا ننسی ان القرآن دعا اهل الکتاب للالتفاف مع المسلمين حول محور الاهداف و المعتقدات المشترکة بینهم. و هذه الدعوة موجهة نحو المسلمين اولا فلماذا لم يحاول المسلمين استخدام عيد ميلاد السيد المسيح کنقطة مشترکة بينهم و المسيحيين لايجاد محور تقارب حقيقي تجاه الاخطار و الازمات التي تهدد کلتا الديانات.<br />
من سمع خطاب البابا في الامس من المسلمين لم يمکث و يعترف باهمية الموضوعات و المحاور التي تطرق اليها في خطابه من الازمات الروحية و الاخلاقية في العصر الحالي و تهديد الدين بسبب الانتشار المفرط للعلمانية و الاستخدام المفرط لثروات الارض و نهبها و غير ذلک من الامور المتفق عليها بين المسلمين و المسيحيين. فلماذا لا نستثمر عيد ميلاد المسيح لايجاد محاور للعمل المشترک بين الديانتين العالميتين من مناهضة الحروب و العنف و الازمات الاخلاقية و الروحية و انتشار المحبة و السلام بين ابناء البشر؟</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.aahmad.com/node/14/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حرکة التطور و النموّ في العراق: النموذج الکوردي</title>
		<link>http://www.aahmad.com/node/13</link>
		<comments>http://www.aahmad.com/node/13#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 24 Dec 2007 10:11:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator>admin</dc:creator>
				<category><![CDATA[عراقيات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.aahmad.com/node/13</guid>
		<description><![CDATA[سافرت مرات عديدة الی کوردستان العراق في السنوات الثلاث الاخيرة للحضور في مؤتمرات مختلفة و کل مرة شاهدت ما کان يثير اعجابي من التطور و النموّ و التغيير نحو الاحسن. يبدو ان الشعب الکوردي قد قرر مصيره نحو تغيير نمط حياته من مجتمع منعزل و متخلف ککثير من شعوب المنطقة الی شعب متحضر يتطلع نحو [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>سافرت مرات عديدة الی کوردستان العراق في السنوات الثلاث الاخيرة للحضور في مؤتمرات مختلفة و کل مرة شاهدت ما کان يثير اعجابي من التطور و النموّ و التغيير نحو الاحسن. يبدو ان الشعب الکوردي قد قرر مصيره نحو تغيير نمط حياته من مجتمع منعزل و متخلف ککثير من شعوب المنطقة الی شعب متحضر يتطلع نحو الاحسن فالاحسن. التجربة الکوردية رغم انها في ابتداء حرکتها و لکنها تجربة تستحق التأمل و الدراسة حقيقتا.<br />
حرکة التنمية في کوردستان العراق حرکة شاملة تشمل جميع اقطار و عناصر الحياة و ليست منحصرة علی التطور الاقتصادي فحسب کما نراه احيانا في بعض البلدان المتوجهة نحو التطور و النمو. فالتنمية ليست تغيير نمط الحياة المعيشية و الاقتصادية فحسب بل هي تتطلب جهود اکبر بکثير من ذلک. التنمية هي تطوير نمط الحياة الانساني بجميع حذافيره الوجودية و الاجتماعية و الثقافية و العلمية و غير ذلک. من الخطأ جدا ان نتصور ان التطور الاقتصادي هو طريق التطلع نحو التنمية في بلداننا. لا اريد ان انفي اهمية و ضرورة التطور الاقتصادي و لکن اريد ان اشير الی حقيقة هامة في علم التنمية البشرية. <span id="more-13"></span><br />
ان النمو الاقتصادي بدون وجود استراتيجيا شاملة لتنمية الانسان و المجتمع هو کاحداث مدينة صناعية متطورة علی قمة البرکان فهذا الجهد الکبير مستعد للانفجار و الفناء في کل لحظة. فيجب ان تشمل التنمية علی الابعاد الاجتماعية و السياسية و الثقافية و الدينية و کل ما يرتبط بنحو من الانحاء بالانسان. فالتنمية الشاملة تتطلع نحو تطوير الانسان في کل ابعاد حياته يوما بعد يوم. لا يمکن تجزئة الحياة البشرية و تطوير بعض ابعادها و حفظ البعض الآخر کما کان في عصوره القديمة.<br />
لا اريد الترغيب للانغماس في العولمة و نسيان خصوصيات الشعوب القومية بل يجب ايجاد توازن و تناسق بين ما هو عالمي و ما هو قومي. فهذا يتطلب ايجاد بعض التغييرات في الخصوصيات لکي تتمکن ان تتعايش مع العالميات. فلا نريد ان نکون کالدايناصورات التي لم تتمکن من تنسيق نمط حياتها مع المستجدات في عصر الثلج فانقرضت تماما و لا يبقی منها الا عظاما نخرة. و لکن کان هناک نماذج أخری من الحيوانات استطاعت ان تتوالم مع الحياة الجديدة آنذاک فتحولت و تغيرت و ضمنت استمرار نسلها علی الکرة الارضية الی حين.<br />
ما رأیته في کوردستان العراق هو تطوير الانسان الکوردي بکل ابعاده و هذا يستحق الاعجاب و التحسين. فهناک حرکة اعمار مکثفة في کل القطاعات المدنية و الصناعية و التجارية. فحينما تدور في انحاء مدينة اربيل او السليمانية فتری المدينة کلها مشغولة بالبناء و الاعمار من الشوارع و الجسور و البيوت و الشقق السکنية و المصانع و المعامل و الجامعات و المعاهد و غير ذلک. فعند ما تسافر الی المدينتين بين حين و حين تری تغييرا واضحا في خريطة المدينة و مناطقها و احياءها.<br />
الحکومة الکوردية فتحت ابواب کوردستان امام کل الاستثمارات و استطاعت ان تجلب الکثير من رأس المال و الطاقات الاجنبية الی مناطقها فهناک شرکات عديدة عربية و خليجية و غربية و شرقية تعمل في کوردستان في قطاعات مختلفة و لا يوجد اي تحريض عليها او اي منع تجاهها.<br />
الکورد مهتمون بتطوير التعليم العالي بشکل خاص. سمعت عبارة من احد المسئولين في وزارة التعليم العالي ادهشتني و اثارت اعجابي. کان يتحدث مع مستثمر اردني في قطاع التعليم العالي لترغيبه في مشروع احداث جامعة اهلية في کوردستان فقال له ضمن کلامه: نريد ان يکون لنا جامعة في کل حي و منطقة من مناطق کوردستان. و تحدث الوزير د. ادريس في جلسة اختتام مؤتمر التعليم العالي عن دعم الوزارة لکل مشاريع التعليم الاهلي في کوردستان و قال نريد ان نکون مرکزا لاستقطاب الطلاب من البلدان المجاورة فهناک فرص متاحة امام الجميع لاحداث مشاريع في هذا المجال. و رأيت الشباب الکوردي ایضا مهتم بالدراسات العليا و يبحث عن اي فرصة متاحة امامه لتطوير خبراته و اختصاصاته.<br />
الشعب الکوردي يتطلع نحو الانفتاح علی العالم بأسره. فهناک تطور واضح في مجال الواصلات المعلوماتية فالشبکة المعلوماتية منتشرة في جميع الانحاء و هناک تطور واضح في مجال تحسين و توسيع التصال بالاينترنت. و ايضا هناک محاولات واسعة النطاق للاتصال بجميع بلدان العالم عربيا و اسلاميا و اقليميا و عالميا و لا يوجد اي حاجز او رادع تجاه ايجاد علاقات بناءة مع الجميع.<br />
يعيش في کوردستان العراق ديانات و قوميات عديدة متنعمة بالحريات الدينية و الاجتماعية فهناک الکلدوآشوريين و اليزيديين و غيرهم و ايضا فتحت کوردستان ارحابها تجاه الاقليات الدينية الهاربة من مرکز و جنوب العراق من الصابئة و المسيحيين و غيرهم. و لم يسجل اي حادث طائفي او عنف ديني تجاه الاقليات في السنوات الاخيرة.<br />
الشعب الکوردي تعلم الکثير من تجارب ماضيه المرير و التجارب الاقليمية ايضا. فترک الآيدئولوجيات السوداء التي دمرت حياته و حياة الشعب العراقي باسره في الماضي. و فصل الدين عن السياسة لکي تتمتع اصحاب کل الديانات بحرياتها و تبقی السياسة بيد اصحابها من الاخصائيين في المجالات المتعلقة بالحکم. و ترک العنف کوسيلة لحل المشاکل العالقة بین انفسهم من جهة و بينهم و الدول المجاورة من جهة اخری فتدرب ان يستخدم الحوار و الديبلوماسية للحصول علی متطلباته و اهدافه. و تعلم ان يکون منعصفا يتقدم حينا و یتراجع حينا آخرا و لا يکون کيانا متصلبا يتفطر و ينهدم امام الضغوط الواردة عليه. فتراجع من الکثير من احلامه و حصل في المقابل علی الکثير منها ايضا و هذا هو علامة النضوج و الحنکة.<br />
و لکن يبقی السؤال: لماذا لا نشاهد ما هو حادث في کوردستان و لو القليل منه في المناطق الآمنة الأخری في العراق. الا تستحق التجربة الکوردستانية الدراسة و الاحتذاء بها في مناطق الجنوب و المنطقة الغربية التي تنعمت بالاستقرار اخيرا. لماذا هذا الاصرار العنيد علی العراک السياسي و النزاع الطائفي و ما يسمی بالمقاومة التي لم نری منها الا الدمار و القتل و التشريد؟ و لما ذا لا نحاول استعادة سيادتنا من الطرق المتحضرة بتطوير انفسنا اقتصاديا و علميا و اجتماعيا و ثقافيا؟ لما ذا لا نتعلم من اليابان التي فقدت کل وجودها من السيادة و العزة و الهوية في الحرب العالمية الثانية و لکن شاءت ان تقوم فقامت بکل وجودها مرة اخری فتحولت بين عقود قصيرة الی قطب اقتصادي و صناعي لا يمکن تجاهله في اي موازنة سياسية في العالم و لماذا لا نتعلم من مهاتما غاندي الذي حرر الهند تلک القارة الکبری من الاستعمار البريطاني العنيف بسلم و بحکمة فها هي الهند اليوم من اکبر القوی المؤثرة اقليميا و عالميا و هي تتطلع نحو الاحسن فالحسن يوما بعد يوم.<br />
و أخيرا و ليس آخرا اتمنی کل الخير و النجاح للتجربة الکوردية و اتمنی ان نحذو حذوهم في الجنوب و الوسط و جميع انحاء العراق فنعيش في عراق حر متطور متعايش نکون اسوة يقتدی بها و لا نکون عبرة يعتبر منها.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.aahmad.com/node/13/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الدراسات الانسانية و ضرورة تحديث الانسان في مجتمعاتنا</title>
		<link>http://www.aahmad.com/node/12</link>
		<comments>http://www.aahmad.com/node/12#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 20 Dec 2007 20:12:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator>admin</dc:creator>
				<category><![CDATA[دراسات انسانية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.aahmad.com/node/12</guid>
		<description><![CDATA[تحدثت في مدونتي السابقة عن ضرورة التوجه الی تطوير الدراسات الانسانية و نقص هذا المحور في مؤتمر التعليم العالي العراقي. الحقيقة ان العلوم الانسانية ليست مجرّد افکار و رؤی تُحدّث و تُنظّر و تقال و تُسمع بل انها مجموعة مرکبة من الانظمة الفاعلة في بنية و تکوين الفرد و المجتمع.
العلوم الانسانية تُطبّق في داخل الانسان [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>تحدثت في مدونتي السابقة عن ضرورة التوجه الی تطوير الدراسات الانسانية و نقص هذا المحور في مؤتمر التعليم العالي العراقي. الحقيقة ان العلوم الانسانية ليست مجرّد افکار و رؤی تُحدّث و تُنظّر و تقال و تُسمع بل انها مجموعة مرکبة من الانظمة الفاعلة في بنية و تکوين الفرد و المجتمع.<br />
العلوم الانسانية تُطبّق في داخل الانسان فکما ان الاطباء يطبقون علومهم في جسد الانسان و المهندسون يطبقون تقنياتهم في المعامل علی المصنوعات البشرية فکذلک الانسان و المجتمع هو معمل و مختبر الباحث في العلوم الانسانية فيطبّق الافکار و النظريات في کيان الفرد و المجتمع فيصنع انسانا آخرا غير ما کان عليه اولا. <span id="more-12"></span><br />
ما نراه حاليا في العراق و بلدان اخری قريبة من العراق في وضعها الثقافي و الاجتماعي فهذا اعظم دليل علی ضرورة تحديث و تطوير الانسان في تلک المجتمعات. و هذا بحاجة الی تفعيل دور الاخصائيين في حقل الدراسات الانسانية بما فيها الاسلاميات و ايضا ضرورة تحديث و تطوير تلک الدراسات تطويرا جذريا ابستمولوجيا منهجيا.<br />
فالعراق لا يفقد معادن و موارد طبيعية و لا يعاني من مشکلات طبيعية او بيئية او عدم وجود خبرات و ليس بلد متخلّف في العلوم و الطب و التکنولوجيا. بل المشکلة الرئيسية هو في بنية الفرد و المجتمع في هذا البلد. سنوات طويلة من الاستبداد شوّهت شخصية الانسان و المجتمع العراقي فما يجب ان يُغيّر و يُطوّر هو الانسان في مثل هذه المجتمعات. تحدّث کثيرا علي الوردي العالم الاجتماعي الشهير حول الشخصية العراقية و اشکالياتها التاريخية.<br />
معالجة هذه المشکلة لا تتم بيد اطباء و مهندسين و غيرهم من الاخصائيين بل هم من اختصاص الباحث في حقل العلوم الانسانية. فيجب ان يُطوّر هذا الانسان و يُغيّر نظرته تجاه نفسه و الآخر و تجاه الحياة باسرها و تجاه الدين و المعتقدات و التقاليد و الاعراف الدينية. و الاخير هو من اهم تلک الحقول التي يجب ان يعمل عليه الباحث في الدراسات الانسانية.<br />
فالانسان العراقي هو متدين تاريخیا و اصبح الدين جزء من کيانه و شخصيته الفردية و الاجتماعية؛ فلا نعرف فترة من تاريخ هذه الانسان کان فارغا من اي رؤية دينية فاعلة في حياته. الحقيقة ان جزءا کبيرا من المشکلة العراقية کامنة في ما يتلقيه و يفهمه الانسان العراقي من الدين و الاسلام فاصبح الدين او ما يتلقيه من الدين احد اسباب تخلفه فالمشکلة و الحلّ کليهما کامنان و ينبعان من الدين نفسه.<br />
اذن من الضروري جدا تشجيع الدراسات الانسانية في حقل الدين و الاسلاميات بما فيها فلسفة الدين و سايکولوجيا الدين و سوسيولوجيا الدين و الدراسات المقارنة للاديان و … . فيجب ان يقوم عدد کبير من الاخصّائيين في تلک الفروع بدراسة الدين و نموذج التدين العراقي من وجهات نظر علمية ممنهجة و ايجاد رؤی جديدة و فهم حديث للدين و اعطاء حلول علمية لاصلاح ما يجب اصلاحه و تغيير ما يجب تغييره في هذا الانسان و المجتمع و يجب ان لا ننسی ان هذا يحتاج الی عملية طويلة المدی تستغرق سنوات و عقود بل اجيال؛ و لکن يجب ان يحدث المنطلق و غدا سيفوت علينا اليوم کما فاتت علينا الايام السالفة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.aahmad.com/node/12/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مؤتمر التعليم العالي في العراق: نتائج و نواقص</title>
		<link>http://www.aahmad.com/node/10</link>
		<comments>http://www.aahmad.com/node/10#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Dec 2007 07:24:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator>admin</dc:creator>
				<category><![CDATA[تقرير و تحليل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.aahmad.com/node/10</guid>
		<description><![CDATA[افتتح المؤتمر صباح يوم الثلاثاء 11/12/2007 مسعود البارزاني رئيس اقليم کوردستان العراق و تحدث في کلمته المفصله عن اهمية هذه المؤتمر و ايضا عن بعض الموضوعات الساخنه بين الاقليم و الحکومة المرکزية کموضوع العلم العراقي و موضوع عقود النفط و غير ذلک. جلسات المؤتمر انعقدت في قاعات ماموستا سعد في شارع الاربعين.
عصر اليوم نفسه بدأت [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>افتتح المؤتمر صباح يوم الثلاثاء 11/12/2007 مسعود البارزاني رئيس اقليم کوردستان العراق و تحدث في کلمته المفصله عن اهمية هذه المؤتمر و ايضا عن بعض الموضوعات الساخنه بين الاقليم و الحکومة المرکزية کموضوع العلم العراقي و موضوع عقود النفط و غير ذلک. جلسات المؤتمر انعقدت في قاعات ماموستا سعد في شارع الاربعين.<br />
عصر اليوم نفسه بدأت جلسات المؤتمر في اربعة قاعات و خصصت کل قاعة لمجموعة من الموضوعات تحت محور واحد. المقالات عرضت بثلاث لغات: عربية و انجليزية و کوردية. قدم لهذا المؤتمر مقالات عديدة في موضوعات و محاور متنوعة تخص التعليم العالي و طبعت المقالات في اربع مجلدات رحلية ضخمة. المقالات تناولت موضوعات کالتالي: الجودة في التعليم العالي، تکنولوجيا المعلومات و التعليم العالي، اتصال التعليم العالي بالقطاعات المتعلقة به، استقلال التعليم العالي، ضرورة و قواعد التعليم الاهلي، التعليم الالکتروني، الرضا الوظيفي في اساتذة التعليم العالي، مشارکة المرأة في التعليم العالي، استخدام التقنيات الحديثة في التعليم و ..<br />
المؤتمر تناول موضوعات هامة جدا و توصل الي نتائج مصيرية في بيانه الختامي و لکن کان هناک محور هام جدا لم يتطرق اليه المؤتمر في محاوره و مقالاته و بيانمه الختامي و هو ضرورة تطوير الدراسات الانسانية في الجامعات العراقية. العلوم الانسانية تدرس الانسان و المجتمع البشري کظاهرة علمية فتحاول معرفته و تحليله تحليلا علميا يمکن السيطرة عليه و تنظيم حاجياته الانسانية و الاجتماعية و التخلص من الآفات الشائعة فيه. ضرورة هکذا دراسات في المجتمعات غير المتنمية امر بديهي لا يحتاج الي اثبات و استدلال فالتنمية لا تقاس علي اساس تطور التکنولوجيا و الحياة المعيشية فقط بل بعض من اهم معايير التطور يرتبط بتطور الانسان في المجتمع. لا يمکن اختزال التنمية من مفهومها الشامل الي خصوص التنمية الاقتصادية و التقنية. ما نراه حاليا في العراق اکبر دليل علي ضرورة تطوير المجتمع و الانسان بجنب تطور الاقتصاد و غير ذلک.<br />
للعلوم الانسانية قواعدها و اساليبها الخاصة في البحث و التعليم و هناک قواعد تخص الدراسات الميدانية و يجب ايضا دراسة کيفية انتقال نتائج الدراسات الانسانية الي مراکز القرار و ايجاد حلقات ربط بين تلک المراکز و البحوث الانسانية المقدمة في الجامعات و غير ذلک. اتمني ان يکثف حضور محور العلوم الانسانية في المؤتمر المقبل.  </p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.aahmad.com/node/10/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المؤتمر العالمي للتعليم العالي في العراق</title>
		<link>http://www.aahmad.com/node/9</link>
		<comments>http://www.aahmad.com/node/9#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 11 Dec 2007 09:42:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator>admin</dc:creator>
				<category><![CDATA[تقرير و تحليل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.aahmad.com/node/9</guid>
		<description><![CDATA[انعقد هذا الاسبوع مؤتمر «التعليم العالي في العراق» في اربيل عاصمة کوردستان العراق و سيدوم الي نهاية الاسبوع. يهدف هذا المؤتمر الي تطوير التعليم العالي في العراق. حضر المؤتمر عدد من نخب و اساتذة الجامعات العراقية و غيرها من انحاء العالم. قدمت انا بحثا للمؤتمر بعنوان «تجديد الدراسات الاسلامية: الرؤية – المقاربة &#8211; المنهج» يمکنکم [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>انعقد هذا الاسبوع مؤتمر «<a href="http://www.wmin.ac.uk/iraq-he/File1-title.htm">التعليم العالي في العراق</a>» في اربيل عاصمة کوردستان العراق و سيدوم الي نهاية الاسبوع. يهدف هذا المؤتمر الي تطوير التعليم العالي في العراق. حضر المؤتمر عدد من نخب و اساتذة الجامعات العراقية و غيرها من انحاء العالم. قدمت انا بحثا للمؤتمر بعنوان «<a href="http://www.aahmad.com/node/category/articles/methodology">تجديد الدراسات الاسلامية: الرؤية – المقاربة &#8211; المنهج</a>» يمکنکم الحصول عليه من هذا <a href="http://www.aahmad.com/node/category/articles/methodology">الرابط</a>.<br />
تحدثت في مقالتي عن ازمة الدراسات الاسلامية في کثير من الجامعات البلدان الاسلامية. هناک تطور کبير في کثير من مجالات المعرفة و العلوم في الغرب استطعنا ان ننقل الکثير منه الي مجتمعاتنا عبر الجامعات و مراکز الدراسات العليا و لکن هناک عدم توازن في حقول المعرفة و العلوم المستوردة الي بلداننا. فتطورنا کثيرا في مجال الطب و شتی فروع الهندسة و .. و لکن هناک تخلف واضح في مجال دراسات الاديان بما فيها الاسلاميات. يبدو اننا تصورنا بان الاسلام هو ديننا و لا نحتاج لمعرفته الاطلاع علي التطورات العلمية في هذا المجال. بناء علی هذه الفکرة الخاطئة أسسنا کليات الشريعة و قدمناها الي الخطباء و المبلغين الذين کانوا يمارسون عملهم خارج اطار الجامعات و المعاهد و کان لهم مؤسساتهم الخاصة کالجوامع و المدارس الدينية. فاصبح للخطباء و المبلغين شهادات و عناوين علمية و کليات و معاهد دون ان يحدث تطور في الرؤي و المناهج و المقاربات العلمية.<br />
ما فعلناه يشبه تماما جامعة للطب تحتوي علي شتی الفروع و الاختصاصات الطبية و لکن تحت اشراف بقراط و جالينوس و ابن‌سينا و زکرياء الرازي فيدرسون فيه کتاب القانون و نظائره و يعالجون الامراض حسب الطبائع الاربعة و باستخدام الاعشاء الطبية و .. و لا يتوجهون قط نحو المناهج و الاکتشافات الطبية الحديثة و لا يستخدمون الطرق الحديثة لاستکشاف و معالجة الامراض.<br />
تحديث الدراسات الاسلامية بحاجة الي تغيير نظرتنا تجاه الدين فالدين بالنسبة لباحث في مجالات دراسة الاديان يشکل ظاهرة کأي ظاهرة اخري في العالم تقتضي الدراسة و البحث و الاکتشاف و النقد و لهذا المنظور يجب ان نؤسس مناهج و مقاربات و نستخدمها في فهم الدين و نطورها باستمرار. و يبقي مجال تربية الخطباء و المبلغين بيد اصحاب اختصاصاتهم فکل يقوم بدوره دون ان يغتصب موقع الآخر. </p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.aahmad.com/node/9/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>دراسة نقدية لبرهان الحرکة</title>
		<link>http://www.aahmad.com/node/8</link>
		<comments>http://www.aahmad.com/node/8#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 18 Nov 2007 20:46:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator>admin</dc:creator>
				<category><![CDATA[تاریخ الفکر الفلسفي و الکلامي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.aahmad.com/node/8</guid>
		<description><![CDATA[     برهان الحرکة هو احد البراهين المستخدمة لاثبات وجود الله من خلال تتبع الحرکة في عالم الوجود.
      نسب هذا البرهان في المصادر الفلسفية إلي ارسطو1، واعتبر منهج الفلاسفة الطبيعيين قبال الفلاسفة المتألهين.2
      البيان العام للبرهان هو کما يلي:
    [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>     برهان الحرکة هو احد البراهين المستخدمة لاثبات وجود الله من خلال تتبع الحرکة في عالم الوجود.<br />
      نسب هذا البرهان في المصادر الفلسفية إلي ارسطو1، واعتبر منهج الفلاسفة الطبيعيين قبال الفلاسفة المتألهين.2<br />
      البيان العام للبرهان هو کما يلي:<br />
      تحتاج الحرکات الموجودة في عالم الوجود إلي فاعل لحدوثها، وما دامت الحرکة باقية، تبقي هذه الحاجة قائمة، وإن کان فاعل الحرکة متحرک أيضاً، فسوف يحتاج بدوره إلي محرک آخر، حتي نصل (بناء علي امتناع الدور والتسلسل) إلي محرک غير متحرک، يدعي المحرک الأول.3<br />
      يفصّل هذا البرهان في أفقي العلة الفاعلية والغائية، حيث يقرر کما يلي:<br />
      الحرکة بمعني الانتقال التدريجي من الاستعداد إلي الفعلية4، تحتاج إلي علة فاعلية وغائية. إذن کل متحرک في أفق العلة الفاعلية يحتاج إلي فاعل محرّک وغير متحرّک، کما يحتاج في أفق العلة الغائية إلي هدف ومقصود يتحرک نحوه، وقد يکون هذا الهدف متحرکاً نحو هدف آخر. وفي الختام ينبغي أن تنتهي سلسة الأهداف هذه إلي الکمال المطلق.5<br />
      قد يتم تبيين برهان الحرکة في أفق العلة الفاعلية والغائية کليهما، بناء علي مطلق الحرکة في الأجسام، أو بناء علي الحرکة التکاملية للنفس الإنسانية، أو بناء علي حرکة الأفلاک في منظومة علم الأفلاک الفلسفي.6<br />
      يبدو أن ابن سينا هو من أدخل هذا البرهان إلي الفلسفة الإسلامية7، ونظراً لتناغمه مع ايدئولوجية المتکلمين حظي باحتفاء واسع من قبلهم.8<br />
      غير أنه واجه مشکلة جذرية مع المنظومة الفلسفية، وهي أن الحرکة عند المشائيين لا تحدث إلا في عوارض الأجسام، أما ذات الأجسام فيعد ثابتاً. إذن يمکن اعتبار الجسم أو الصورة الجسمية المحرک الأول في إطار برهان الحرکة. وفي هذه الحالة، لا يمکن نقض ازلية عالم المادة، وتبعاً له<br />
إما أن نقر بقدم عالم المادة، أو نسحب الحرکة والحدوث علي ذات الباري تعالي.9<br />
      وقد عالجت نظرية الحرکة الجوهرية لصدر المتألهين هذه الاشکالية الجذرية باعتبارها حرکة عوارض الأجسام نابعة من ذاتها، فالأجسام في ذاتها تحتاج إلي محرک أيضاً.10<br />
      علي الرغم من ذلک، لم تتمکن نظرية الحرکة الجوهرية من تقديم الکثير لبرهان الحرکة، إذ البرهان بنفسه بحاجة إلي ملحقين لإثبات واجب الوجود، هما ((استحالة التسلسل)) و((برهان الامکان والوجوب))، وهو برهان مستقل.<br />
      کل الذي قدمته نظرية الحرکة الجوهرية، هو توسيع دائرة شمول برهان الحرکة، بحيث أخرجته من قبضة عالم المادة وأعانته علي إثبات لزوم ارتباط عالم المادة بعالم المجردات.11 وقد أصبح ذلک أهم عامل لإهمال هذا البرهان في المصادر الفلسفية، کما بعض مصادر الکلام.<br />
      أول من طبّق بعض الآيات القرآنية صراحة علي هذا البرهان (الانعام/ 6، 75 ـ 79) هو صدر المتألهين. وإن سعي الفخر الرازي من قبل للوصول إلي صيغة من صيغ برهان الحرکة من خلال مفهوم الخلق القرآني. فقد توصل إلي الحرکة الأولي بناء علي امتناع الحرکة الأزلية، ومن ثم اعتبرها مرادفة لمفهوم الخلق.12<br />
             تنقل سورة الانعام/ 6 من الأية 75 إلي 79 حوار النبي ابراهيم (ع) مع البابليين: ((وَ كَذَالِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ))، ثم نجد ابراهيم (ع) يعد مغيب بعض الآلهة المدعاة وأفولها دليلاً علي نفي ربوبيتها: ((فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الَّيْلُ رَءَا كَوْكَبًا  قَالَ هَاذَا رَبىّ‏ِ  فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الاَْفِلِينَ(76) فَلَمَّا رَءَا الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَاذَا رَبىّ‏ِ  فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئنِ لَّمْ يهَْدِنىِ رَبىّ‏ِ لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ(77) فَلَمَّا رَءَا الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَاذَا رَبىّ‏ِ هَاذَا أَكْبرَُ  فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَقَوْمِ إِنىّ‏ِ بَرِى‏ءٌ مِّمَّا تُشرِْكُونَ)). وبعد تجاوز هذه المراحل، يتوجه لله الواحد، وينکر ربوبية ما سواه: ((إِنىّ‏ِ وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفًا  وَ مَا أَنَا مِنَ الْمُشرِْكِينَ)). (الانعام/ 6، 79).<br />
      لا نجد تطبيق هذه الآيات علي برهان الحرکة في أي من التفاسير حتي عند صدر المتألهين، بل نجدها تسعي لاستنباط برهان الحدوث والقدم من هذه الآيات، وقد استخدمت في بعض الأحيان مقدمات من برهان الحرکة، لصياغة برهان الحدوث والقدم في ذيل هذه الآيات.13<br />
      صوّر صدر المتألهين في کتابي الأسفار14 والمبدأ والمعاد15 ببيان مقتضب، أنّ هذا المنهج للوصول إلي الله، هو برهان الحرکة. وقد طبّق آخرون هذه الآيات علي برهان الحرکة بعد صدر المتألهين، متأثرين برأيه. لکن تعرّض هذا الأمر للنقد في الغالب، وقد استهدف هذا النقد فائدة هذا البرهان أحياناً، واستنباطه من هذه الآيات أحياناً أخري.16<br />
      وقد قيل في أمثال هذه الاستنباطات من القرآن، أنه نظراً لظروف نزول القرآن في مجتمع عربي بعيد عن السجالات الکلامية والفلسفية، تستبعد دلالة هذه الآيات علي أمثال هذه البراهين.17<br />
      من ناحية أخري، يعکس تحليل مضمون قصة ابراهيم، أنه لم يحاجج منکري وجود الخالق حتي يحتاج إلي إثباته، بل کان يجادل من يؤمن بالخالق، لکنه أخطأ في المصداق أو نسب بعض صفاته إلي موجودات أخري. بعبارة أخري، وعلي حد تعبير المتکلمين، يمکننا القول أن ابراهيم سعي لإثبات التوحيد الربوبي، لا واجب الوجود.18<br />
      إضافة للآيات التي تطرقت إلي محاججة ابراهيم للبابليين، يعد صدر المتألهين ابداء الآيات الإلهية في الآفاق والأنفس: ((سَنرُِيهِمْ ءَايَاتِنَا فىِ الاَْفَاقِ وَ فىِ أَنفُسِهِمْ حَتىَ‏ يَتَبَينَ‏َ لَهُمْ أَنَّهُ الحَْقُّ)) (فصلت/ 41، 53) اشارة إلي الطرق التي يعرف بها الله وصفاته بغيره، کالامکان للماهية، والحدوث للخلق، والحرکة للجسم، و&#8230; .19<br />
      يستند السبزواري في بيان برهان الحرکة إلي آيات من قبيل: ((وَ لِكلُ‏ٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا)) (البقرة/ 2، 148) و((مَّا مِن دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذُ  بِنَاصِيَتهَِا)) (هود/ 11، 56)، والتي تتحدث عن قدرة الله التامة علي جميع الموجودات، وتحديد مصيرها. وقد استخدمت هذه الآيات في صياغة برهان الحرکة في أفق العلة الغائية فقط.20<br />
      وقد طبّقت بعض الآيات الأخري علي الحرکة الجوهرية، وارتباطها بهذا الموضوع من حيث اعتبارها مقدمة لبرهان الحرکة. من أهم تلک الآيات، الآية 88 من سورة النمل/ 27، والتي تتکلم بوضوح عن حرکة الجبال: ((وَ تَرَى الجِْبَالَ تحَْسَبهَُا جَامِدَةً وَ هِىَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ)) (النمل/ 27، 88)، أو الآيات التي تتکلم عن رجوع جميع الخليقة إلي الله سبحانه وتعالي: ((وَ تَقَطَّعُواْ أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ  كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ)) (الانبياء/ 21، 93)، أو الآيات التي تصف الله في حال الخلق والابداع في کل آن: ((يَسَْلُهُ مَن فىِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ  كلُ‏َّ يَوْمٍ هُوَ فىِ شَأْنٍ)) (الرحمن/ 55، 29).21</p>
<p>1. شوارق الإلهام، صص494 و495؛ الالهيات، ص74.<br />
2. الاشارات والتنبيهات، ج3، ص66؛ المباحث المشرقية، ج2، ص451؛ نهايةالحكمة، ص‏271.<br />
3. الاشارات والتنبيهات، ج3، ص66؛ الأسفار، ج6، ص43؛ المبدأ والمعاد، ص‏16؛ شرح‏المنظومة، ج‏3،    ص‏507.<br />
4. الأسفار، ج3، صص39 و40؛ نهاية الحکمة، ص254.<br />
5. مفاتيح الغيب، ج1، صص329 و330؛ أسرار الحکم، ج1، صص9 و10؛ الشواهد الربوبية، ج‏1، ص‏45.<br />
6. الأسفار، ج3، صص38 ـ 40؛ ج6، صص42 ـ 44؛ شوارق الإلهام، صص494 و495؛ شرح المنظومة، ج3، صص507 ـ 509.<br />
7. الشفاء، صص335 ـ 400.<br />
8. المباحث المشرقية، ج2، ص451؛ شرح باب حادي عشر، صص49 ـ 55.<br />
9.  انظر: الشفاء، صص335 ـ 400.<br />
10. الأسفار، ج6، ص44.<br />
11. شوارق الإلهام، ص495.<br />
12. التفسير الکبير، ج19، ص223.<br />
13. مجمع البيان، ج3، ص502؛ التفسير الکبير، ج13، ص52؛ روح المعاني، مج5، ج7، ص294.<br />
14. الأسفار، ج6، صص43 و44.<br />
15. المبدأ والمعاد، ص23.<br />
16. مفاهيم القرآن، ج1، ص139 ـ 143.<br />
17. تفسير المنار، ج7، صص559، 572 و573.<br />
18. مفاهيم القرآن، ج1، ص140 و141.<br />
19. الأسفار، ج6، ص14؛ المشاعر، ص‏68.<br />
20. ن. م، صص42 و43.<br />
21. الميزان، ج15، ص402؛ الامثل في تفسير کتاب الله المنزل، ج17، ص404.</p>
<p>      المصادر<br />
      ـ أسرار الحکم، هادي السبزواري (بإهتمام ابراهيم ميانجي)، طهران: کتابفروشي اسلامية، 1362ش.<br />
      ـ الاشارات والتنبيهات، حسين ابن سينا، ط1، قم، نشر البلاغة، 1375ش.<br />
      ـــ الالهيات، جعفر السبحاني، ط1، بيروت: الدار الاسلامية للطباعة والنشر والتوزيع، 1409ﻫ.<br />
      ـــ الامثل في تفسير کتاب الله المنزل، ناصر مکارم شيرازي، قم: مدرسة الامام علي بن ابي طالب، 1421ﻫ.<br />
      ـ التفسير الکبير، محمد عمر الفخر الرازي، ط4، قم: انتشارات دفتر تبليغات اسلامي، 1413ﻫ.<br />
      ـ الحکمة المتعالية، في الاسفار العقلية الاربعة، صدر المتألهين الشيرازي، ط3، بيروت، دار احياء التراث العربي، 1987م.<br />
      ـ الشفاء (الهيات)، ابن سينا، بإهتمام الاب قنواتي، قم، مکتبة السيد المرعشي، 1405ﻫ.<br />
      ـ المباحث المشرقية، فخر الدين الرازي، بإهتمام محمد المعتصم بالله البغدادي، بيروت، دار الکتاب العربي، 1990م.<br />
      ـ المبدء والمعاد، صدر المتألهين الشيرازي، ط1، بيروت، دار الهادي، 1420ﻫ.<br />
      ـ الميزان في تفسير القرآن، محمد حسين الطباطبائي، ط3، بيروت، اعلمي، افست، قم، انتشارات اسلامي، 1393ﻫ.<br />
      ـ تفسير المنار، محمد رشيد رضا، ط4، القاهرة: دار المنار، 1373ﻫ، ط2، بيروت: دار المعرفة.<br />
      ـ روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، محمود الآلوسي، بإهتمام محمد حسين عرب، ط1، بيروت، دار الفکر، 1417ﻫ.<br />
      ـ شرح الباب الحادي عشر،<br />
      ـ شرح المنظومة، هادي السبزواري، بي جا، بي نا، بي تا.<br />
      ـ شوارق الإلهام في شرح تجريد الکلام، عبد الرزاق اللاهيجي، اصفهان، انتشارات مهدوي.<br />
      ـ مجمع البيان في تفسير القرآن، فضل بن الحسن الطبرسي، بيروت، دار المعرفة، طهران، ناصر خسرو، 1406ﻫ.<br />
      ـ مشاعر، صدر المتألهين الشيرازي، تصحيح: هانري کاربون، ط2، مکتبة طهوري، 1363ش.<br />
      ـ مفاتيح الغيب، صدر المتألهين الشيرازي، طهران، مؤسسة مطالعات وتحقيقات فرهنکي انجمن اسلامي حکمت وفلسفة ايران، 1363ش.<br />
      ـ مفاهيم القرآن في معالم الحکومة، جعفر السبحاني، بإهتمام جعفر الهادي، ط4، قم، مؤسسة الامام الصادق، 1413ﻫ.<br />
      ـ نهاية الحکمة، محمد حسين الطباطبائي، بإهتمام عباس علي الزارعي، ط15، قم، النشر الاسلامي، 1420ﻫ.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.aahmad.com/node/8/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تحديث الدراسات الاسلامية: الرؤية &#8211; المقاربة &#8211; المنهج</title>
		<link>http://www.aahmad.com/node/7</link>
		<comments>http://www.aahmad.com/node/7#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 18 Nov 2007 20:35:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator>admin</dc:creator>
				<category><![CDATA[علم المنهج و اصول البحث]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.aahmad.com/node/7</guid>
		<description><![CDATA[نسمع في الآونة الاخيرة و خصوصا بعد ظهور ما يسمي بالارهاب الاسلامي دعوات کثيرة لاصلاح المناهج التعليمية في الدراسات الاسلامية و لکن هذه الدعوات عادة ما تكون بسيطة و ساذجة في طرحها للموضوع و استيعابها للمشکلة و حلولها المقترحة. فاصحاب هذه الدعوات يکتفون بالدعوة لحذف بعض العناوين من قبيل موضوع الجهاد و العنف من الدراسات [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>نسمع في الآونة الاخيرة و خصوصا بعد ظهور ما يسمي بالارهاب الاسلامي دعوات کثيرة لاصلاح المناهج التعليمية في الدراسات الاسلامية و لکن هذه الدعوات عادة ما تكون بسيطة و ساذجة في طرحها للموضوع و استيعابها للمشکلة و حلولها المقترحة. فاصحاب هذه الدعوات يکتفون بالدعوة لحذف بعض العناوين من قبيل موضوع الجهاد و العنف من الدراسات الاسلامية و تربية الجيل الجديد علي اسس المساوات و المحبة و الي غير ذلک. و لکن المشکلة الحقيقية لا تكمن في وجود ابحاث من قبيل مباحث کالجهاد و العقوبات الجسدية و غير ذلک في تراثنا و نصوصنا المقدسة؛ فنحن نعلم ان مثل هذه المباحث موجودة في کثير من الاديان بما فيها المسيحية التي اشتهرت بدين المحبة و کذلک في اديان اخري. المشکلة الحقيقية هي في کيفية تناول و معالجة هذه النصوص و فهمها و هذا يرجع الي نظرتنا تجاه النص و كيفية تعاملنا المعرفي معه و اساليبنا في فهمه و معالجته منهجيا.<br />
  تعاني الدراسات الاسلامية من أزمة منهجية في المجتمعات الاسلامية. فقد دخلت هذه الدراسات الي الجامعات و تاثرت بالطابع الشکلي للدراسات الآکاديمية فخصصت لدارستها مواد معينة و عيّنت لکل مادة وحدات كما أنّ البحوث تقدم في غرف و صالات حديثة التصميم و الطلاب يجلسون علي الکراسي و يستخدمون الحاسوب و &#8230; و لکن لم يحدث تطوير او تغيير في مناهج البحث و کيفية التعامل مع النص و اخضاعه للدراسة و البحث. فهناک تطور عظيم ظهر في الغرب في مجال دراسة النصوص التاريخية و منها الدينية و هناک اتجاهات و مدارس عديدة توازي کل التطور الهائل الذي ظهر في المجالات الأخري في الغرب و لکن لم نجد اثراً لذلک في حيز الواقع في کليات الشريعة و الفروع القريبة منها في الجامعات الاسلامية.</p>
<p><strong>تمهيد تاريخي</strong><br />
دراسة النصوص الدينية و تفسيرها و الاستنباط منها ظهر بين الشعوب الاسلامية منذ فترة التدوين و الکتابة. کان العرب في عصر البعثة يعيشون حضارة شفهية لم يمتلکوا الکتاب کاداة حضارية للتواصل و ادارة الحياة الاجتماعية1 و کانوا يتمنون ان يحصلوا علي کتاب کما کان ذلک لاهل الکتاب.2 فلما حصلوا علي القرآن رأوا انفسهم قادرين علي التنافس مع الشعوب الاخري و انتاج حضارة عالمية کما کان ذلک لبعض الشعوب المحيطة بهم3 و لکن سرعان ما علموا انهم بحاجة الي ادوات معرفية لانتاج علوم و حضارة و هم يفتقرون الي ابسطها و هي الحروف و العلامات ناهيک عن المفاهيم و المناهج و الرؤي و غير ذلک. فالتجأوا الي اصحاب الحضارات الأخري ليستعيروا منهم کل ذلک. فظهرت الکتابة بالفارسية و الرومية في کتابة الديوان و غيره4 و بدأوا يراجعون اهل الکتاب من اليهود و النصاري و غيرهم ليسألوهم عن بعض ما اشکل عليهم في فهم القرآن و کيفية تداول هذا النص.5 استمرت عملية الاخذ و الاستعارة من اليونان و السريان و الفرس و اليهود و .. الي ان ظهرت حرکة واسعة قادها جمع من المترجمين و کان اغلبهم من غير المسلمين ساهمت في تاسيس ما نسميها بالحضارة الاسلامية.6<br />
  هذه الحرکة الجبارة و لو انها ظهرت في بداياتها علي يد بعض الصحابة و التابعين و کانت في خدمة القرآن و الاسلام7 و لکن سرعان ما ظهر جيل جديد لا يهتم بالقرآن و الاسلام في متناوله العلوم و المعارف البشرية فظهرت جماعات کانوا غالبا من غير المسلمين او غير المهتمين بالنصوص الدينية من المسلمين کالفلاسفة القدامي، فاستقلّت عن القرآن و بل في کثير من الاحيان اصبحت معارضة للقرآن و النصوص الاسلامية.8 فبدأت صرخات من اتباع النصوص الدينية لمناهضة الافکار المستوردة فقسم حاول ادماج تلک الافکار داخل الاطار الاسلامي و استخدامها لصالح القرآن و تغييرها بادوات لفهم القرآن بدل ان تکون ادوات لنقض القرآن9 و قسم آخر رأي ان الحل هو في الرجوع الي السلف و مسح و حذف کل ما دخل من خارج القرآن و السنة.10 فکان النصر و النجاح في النهاية لاصحاب هذا الاتجاه بکلتا شقّيه و سرعان ما قاموا بقتل و تشريد من کانوا يسمونهم بالزنادقة و حرق کتبهم و استئصال افکارهم فما بقي من تراثهم غير بعض العناوين لکتبهم و تقارير مختصرة عن افکارهم جاءت غالبا في سياق رد و ابطال الشبهات. فاصبحت الحضارة الاسلامية حضارة نصّ و کل ما هو خارج النص فليس الا مقدمة له و اداة لفهمه و تفسيره و نحن نعيش دائما داخل النص لا نخرج منه الا لمدة قصيرة لنأتي بما يحتاجه11 فکانت النتيجة ان النقد الذي اصبح في العصر الحديث مدار المعرفة و البحث العلمي غاب تماما عنا. </p>
<p><strong>تجديد الرؤية </strong><br />
دراسة الدين و النصوص المقدسة في الماضي کانت من مهامّ علم اللاهوت و کان حکرا علي المؤسسة الکنهوتية في کل ديانة فکانت تنظم و تأطّر بشکل مباشر او غير مباشر هذه الدراسات. و لکن التطورات التي ظهرت في مجال الابستيمولوجيا و فلسفة العلم في العصر الحديث غير الکثير في مجالات واسعة من الفکر البشري و خاصة في دراسة الظاهرة الدينية و النصوص المقدسة.<br />
  انّ اللاهوت القديم کان يعيش النصّ و يتناوله کحقيقة ثابتة مهيمنة علي العالم کلّه و يري نفسه شئ داخل هذا النص و لا يشاهد فجوة بينه و بين النص فالواجب عليه ان يفهمه و يبني علي اساسه المعرفة. فالنصّ کان يفهم بشکل طبيعي و لا احد يري مشکلة في فهمه للنص و لا يري حاجة في ان يدرس ظاهرة فهم النصّ کموضوع للبحث و الفهم.<br />
  ابستمولوجيا کانط کانت نقطة انطلاق لمنهج جديد في دراسة النصّ و تناوله. بحث کانط ظاهرة الفهم و کيفية تحققه في الذهن فاستکشف مقولات مهيمنة علي الذهن تضيف من نفسها الکثير في عملية الفهم؛ فالمعرفة ليست کما کان يتصور الفلاسفة القدامي بانها صورة ذهنية مطابقة لما في الخارج12 بل المعرفة هي نتيجة ترکيب معقد بين انطباع الشئ الخارجي في الذهن و ما تضيفه المقولات الذهنية فمثلا مفهوم الزمان و المکان و المفاهيم الثانوية بتعبير الفلاسفة کالعلية کلها اضافات من الذهن لا مطابق لها في الخارج. فاذا دققنا في مفهوم العلية نموذجا نري ان ما نستوعبه من الخارج هو التعاقب فقط و لا شيئاً اکثر من ذلک و لکن الذهن عندما يري التعاقب مرّات عديدة يضيف مفهوما جديدا يسميه العلية دون ان يوجد هناک مطابق محقق لهذا المفهوم في الخارج.13<br />
  اکتشافات کانط في مجال الابستمولوجيا انتجت تفکيکا معرفيا بين مفهومين: الشئ کما هو14 و الشئ کما يبدو لنا15. فنحن دائما امام ظاهرة ذهنية نُخضعها للبحث و الدراسة فما نحاول فهمه هو هذه الظاهرة و ليس الشئ کما هو.16 هذا التحول کان نقطة موت الانطولوجيا17 في الفسفة و ظهور اتجاه جديد في الدراسات الفلسفية سمّوه بالابستمولوجيا18 فترک الفلاسفة الوجود و اتجهوا نحو الذهن البشري.<br />
  بناء علي التفکيک الذي طرحناه سابقا هناک فجوة بيننا و بين النصّ کموضوع للبحث و الدراسة فنحن واقفون خارج النصّ ننظر اليه و نحاول فهمه و اکتشافه و لا يوجد لدينا طريق الي الدخول فيه و فهمه من الداخل. کل ما يجب علينا فعله اختلاق مقاربات19 توصلنا الي النص فنستطيع النظر اليه من خلالها و قد ظهرت محاولات عديدة لدراسة تلک المقاربات و المناهج التي يمکنها اعطاء هذه المقاربات فظهر علم جديد سمّي بالمتدولوجيا20.<br />
  عند ما نبتعد عن النصّ و نحاول مشاهدته من الخارج يصبح صالحاً للدراسة فهناک مسافة بيننا و بين النص يجب ان نلاحظها خلال دراستنا له و کي لا نسقط في مغالطة معرفية تحوّل دراسة النص و محاولة فهمه الي مسخ النصّ و استحالته وفقا لما يفعله ذهننا فيه. النصّ يجب ان يکون في هالة من الابهام  و في افق نراه من بعيد فنحاول اکتشافه و الاقتراب منه. يجب ان يخلق النصّ في رحم ذهننا نطفة من اسئلة فتنمو هذه الاسئلة و نساعدها علي ان تستعد للمخاض و لا تكون النهاية بولادة اجوبة من تلک الاسئلة بل تتحول الاسئلة الي موضوع للبحث و النقاش و عندما تنموا و تکبر تصبح رحما جديدا لظهور اسئلة اخري الي ما لا نهاية. فنحن دائما امام فجوة بيننا و بين النص و نراه في مسافة عنا لا يمکن تجاوزها نهائيا و النص يصطحب الابهام و الانغلاق دائما. و اما عندما نراه واضحا تماما لا ابهام و لا انغلاق فيه فهذا هو نقطة موت النص بوصفه موضوعا للدراسة و البحث.<br />
  هذا التطور المعرفي في الفلسفة الغربية احدث قفزة نوعية في تاريخ العلوم الانسانية و دراسة الظاهرة الدينية و اللاهوت. و لکن نحن ما زلنا بعيدين عن هذا التطور في الدراسات الاسلامية فالباحثون و الطلاب و الاساتذة في هذه الفروع يرون انفسهم امام نصّ ثابت ظاهر نعيشه في تاريخنا الاسلامي باسره و القرآن مهيمن و مسيطر علي العلوم و المعارف الاسلامية21 و التطور في فهم القرآن و السنة هو من باب التکرار و التفصيل لاجمال ثابت يتوسع دائما و ليس من باب النقد و ابداء اسئلة جديدة. الباحث الاسلامي يتحول حينئذ الي خطيب او مجادل يسيطر علي ادوات الخطابة و الجدل و يستخدم کافة الطرق للاقناع و الاسکات و الالتفاف. هذا الباحث لا يواجه اسئلة حقيقية يطلب فهمها في دراسة النص الديني بل لديه مجموعة من الاجوبة الحاضرة يريد ان يفهما من النص مهما کان.</p>
<p><strong>تطوير المقاربة</strong><br />
الفهم في المنظور الحديث ليس سوي النقد22 فالباحث يحاول دائما نقد النصّ من منظور جديد. واضح انّ المقصود من النقد ليس الردّ و النقض بالضرورة بل هو محاولة للنظر اليه من زاوية جديدة لم ينظر خلالها من قبل. اذن نحن بحاجة الي ايجاد قنوات معرفية دوماً لکي نستطيع النظر من خلالها الي زاوية جديدة في النصّ.<br />
  لکل من العلوم الاسلامية التقليدية مقاربة معينة تجاه النصّ فالفقه يحاول وصف النصّ کاساس قانوني ينتج لنا القوانين و الدساتير و يبين الحلال و الحرام و فيه احکام الحياة الفردية و الاجتماعية کلها و کل واقعة لها حکم شرعي. و الکلام يصف لنا النصّ کمنظومة عقائدية تشمل علي حل المسائل الاساسية في المبدأ و المعاد و .. و ينتج لنا منظومة فلسفية متکاملة شاملة. و المؤرخون23 الاسلاميون يشاهدون النصّ بوصفه کتابا يحتوي علي تقارير تاريخية مضبوطة و دقيقة يمکن فهم التاريخ من خلالها. و کذلک العلوم التقليدية الاخري.<br />
  هذه المقاربات هي احد الاسباب الرئيسية للأزمة المعرفية في الدراسات الاسلامية. اذ يواجه النصّ کحقيقة ثابتة مطلقة منفصلة عن السياقات و الظروف التي ظهر النص خلالها. فالنصّ من منظور العلوم الحديثة هو نتاج معرفي بشري24 محدود بسياقات تاريخية، حضارية، اجتماعية، نفسية، السنية و الخ. فيجب علي الباحث ان يکتشف هذه السياقات و يتجه نحو النصّ عبر احداها. هذه المسألة الرئيسية في مسار النقد العلمي شهدت محاولات عديدة للمعالجة.<br />
  هناک مدارس کثيرة و مختلفة تحاول انتاج حلّ لتلک المسألة. المدرسة الشکلية25 تري ان الطريق الوحيد لفهم النصّ هو فهمه کترکيب من الاشکال. فأي محاولة لتحليل اجتماعي او نفسي او تاريخي مرفوض سوي عبر التحليل الشکلي. و الشکل هو مجموعة من العناصر اللغوية و الادبية التي خلقت النصّ. الشکليون ينکرون تفکيک الشکل عن المحتوي و لا يعتقدون بوجود محتوي منفصل عن الشکل. النص هو نظام منسجم و دقيق من مجموعة من الاشکال کالصيغ الصرفية و التراکيب النحوية و الوزن و السجع و الصور الخيالية و کيفية السرد26 و الاطروحة27 الشاملة للنصّ و اساليب الحوار و وجهة النظر28 و غير ذلک. فکل نصّ يريد ان يحصل علي اسلوبه الخاص في انتقال المفاهيم فهو يستخدم الاسلوب الشائع من جهة و يحاول ايجاد فروق و تغييرات في الاسلوب لکي تکون له ميزته و خصوصياته فکل نص هو خروج عن القاعدة و الحجر الاساس في فهمه کشف هذا الجانب من النص. المدرسة البنيوية و لو انها تأثرت کثيرا بالمدرسة الشکلية و لکن هناک فروق جوهرية في تعاملهما مع النص. فالبنيويون29 يرون النصّ منظومة من العناصر يقوم کل عنصر بوظيفة معينة تجاه العناصر الأخري و تجاه المنظومة النصّية ککل. فيحاولون اکتشاف تلک العناصر و علاقاتها الجدلية بعضها بالبعض الآخر.<br />
  لمدرسة التفکيکية تأسست علي انقاض البنيوية و تعتقد بأن ما يريد ان يقوله النص، ليس بمهم و لکن الاهم هو ما اخفاه النصّ فنحن بحاجة الي نظرة تأويلية للنص لکشف الجانب المغفول فيه. و هناک مدارس و اتجاهات عديدة اخري کالتاريخانية30 و الظاهراتية31 و السيميائية و .. لا مجال لعرضها هنا.<br />
اذن نحن بحاجة الي تطوير جذري في هذا المجال و احداث مناخ جديد للتعامل مع النصّ و معالجته علميا. ليس من المهم ان نفرض مقاربة معينة علي الباحث بل ان نلزمه بانّ يقدّم مقاربته و ييبينها علميا و يطورها دوما فيتطور معها النصّ و الباحث معا.</p>
<p><strong>تحديث المنهج </strong><br />
تحديد المنهج قبل الدخول في البحث من الضروريات التي نتجاهلها کثيرا لا لاسباب شکلية کالنسيان و عدم الاعتياد علي هذا الاسلوب بل لاننا نفتقد المنهج في کثير من الاحيان. فهناک کثير من البحوث تقدّم في مجال الدراسات الاسلامية و ليست هي الا مجموعة مبعثرة من المعلومات لا ندري کيف استنتجناها و ما هو الطريق لاثباتها او ابطالها.<br />
  دراسة النصوص الدينية بما فيها الاسلامية من اصعب الاختصاصات لان امام الباحث فجوة تاريخية عظيمة تمنعه من الوصول الي النصّ فهو بحاجة الي ادوات للحفر في التاريخ و اعادة انتاج للنصّ و هناک کثير من المعلومات و السياقات الضرورية في فهم النصّ افتقدناها و ضاعت من ايدينا فنحن امام صورة مشوّهة من واقع ظهر قبل مئات السنين. و لکن لحسن الحظّ المشکلة لا تقتصر علينا کباحثين في النصوص الاسلامية لان علماء الاختصاصات الأخري خاصة القريبة من اختصاصنا يواجهون مشکلة تشبه ما نواجهه في معالجة النصوص الاسلامية. فهناک نصوص تاريخية کثيرة قبل الاسلام و بعده موضع اهتمام العلماء و حاولوا احداث مناهج و ادوات للوصول اليها و فهمها من جديد.<br />
1. التحليل التاريخي: کل فکرة ظهرت عبر التاريخ الانساني، کائن تأريخي ولد في سنة معينة من اب و ام و ترعرع و نشأ في بيئة معينة و انتقل الي بيئات أخري و تزوّج و تناسل و مات في النهاية. علي هذا الاساس تحاول الدراسات التاريخية کشف مسيرة کل فکرة من الظهور الي الافول و اکتشاف مصادرها و تناکحاتها بالافکار الأخري و اسباب انتشارها و موتها في النهاية.32 فهناک کثير من الموضوعات الدينية من العقائد کفکرة التوحيد و الصفات و المعاد الجسماني و العصمة و الامامة و غيرها يمکن فهمها و تفسيرها تاريخيا بشکل مختلف بالنسبة الي ما يفهم في الدراسات الاسلامية التقليدية.33<br />
2. الالسنيات: هي مجموعة من العلوم تبحث ظاهرة اللغة من وجهات نظر عديدة. فالاتيمولوجيا34 او علم الاشتقاق يبحث تاريخ المفردات من فترة زمنية الي فترة اخري فنعرف من خلالها الجذور التاريخية و المصادر الاصلية للغة و تساعدنا علي فهم معني المفردة بشکل افضل و معرفة الاقارب لها في اللغات الاخري. فاللغات البشرية ليست کائنات منفصلة عن بعضها بل اللغة ايضا کمنتجيها اعني نحن البشر لها تواصلات و رحلات و تلاقحات و توالدات و .. فکثيرا ما نشاهد مفردة نشأت بين الاقوام الهندواوربية في شرق آسيا و بعدها انتقلت الي المنطقة السامية عبر العربية و ثم الي شمال آفريقيا حيث تسود اللغات الحامية و من ثم الي جنوب اوربا و .. هذه الدراسة تساعدنا علي فهم الکثير من التطورات في اللغة و فهم بعض المفردات الصعبة في القرآن و النصوص الأخري فمثلا هناک مفردات کثيرة نحو: الله، الحنيف، الامّي، القرآن و .. نستطيع فهمها بشکل افضل اذا قمنا بدراستها دراسة اشتقاقية.35<br />
  السمنطيقيا36 تبحث العلاقات المعنائية بين المفردات و تحاول ايجاد شبکة من تلک العلاقات داخل نصّ معين کالقرآن و من خلال هذه الشبکة نتعرف علي المکوّنات الاساسية في کل مفهوم و کما يمکننا اعطاء تفسير مستند الي الاسلوب البياني للنصّ و تتبّع المعني و تطوراته داخل النصّ. فمثلا هناک علاقة معنائية بين الامي و اهل‌الکتاب و بين التقوي و الاحسان و .. يمکننا ايضا القيام بدراسة تاريخية لتطورات المعاني فنستنتج مثلا کيف کانت تستعمل کلمة الحنيف لمفهوم الاعوجاج و الانحراف و بعد مدة اصبحت اسم علم يطلق علي اتجاه ديني داخل شبه الجزيرة العربية و في النهاية تحول معناه الي الاصالة و السنة نقيضا لمعناه الاول.37<br />
  هناک اختصاصات أخري في حقل الالسنيات کاللغويات التاريخية38 و الالسنيات المقارنة39 من الممکن تطبيقها في الدراسات الاسلامية و خاصة دراسة القرآن و الاحاديث.<br />
3. السردية40 تبحث عن الرواية و الحکاية بمعني اعم مما نطلق عليه في العلوم الادبية التقليدية و علوم القرآن. فالسرد هو تتابع حادثتين او اکثر بينهما ارتباط منطقي و زمني.41 فمثلا عبارة مختصرة نحو: «مات الملک و ماتت الملکة اثر حزنها علي موت بعلها» تعتبر نموذج من السرد. و يقوم الباحث في هذا المجال بتفکيک المکوّن السردي و استنتاج العناصر الاساسية في هذه التشکيلة و کيفية التعاقب و التوالي بينهم و الزاوية التي ينظر نت خلالها القاصّ او احد الشخصيات في السرد و تصنيف الشخصيات و دور کل واحد منهم في السرد و &#8230; و بما انّ النصّ القرآني يحتوي علي نماذج کثيرة من السرد قصةً و تمثيلاً و توصيفا لظاهرة طبيعية و غيرها يمکن ان نحلل النصّ القرآني من هذا المنظور و نتعرّف علي جوانب مخفية في النصّ.<br />
4. الانثروبولوجيا42: علم يبحث عن التقاليد و المعتقدات و اساليب الحياة الاجتماعية من الزواج و الموت و .. في المجتمعات التقليدية و خاصة البدائية منها. و بما انّ النصّ القرآني ظهر في احدي تلک المجتمعات و تأثّر کثيرا بنظام الحياة القبلية و هناك انعكاس كبير لتقاليد و معتقدات القبيلة في القرآن و الاحاديث و من بعده في العلوم الاسلامية و خاصة الفقه، فعليه يمكننا دراسة ظاهرة القبيلة و الحياة العربية القديمة في عصر البعثة و من خلالها تقديم تفسير لکثير من الجوانب المختفية في النصّ فمثلا ما هو مفهوم «القصاص حياة» خطابا لمجتمع يعتقد به و يطبقه اکثر من اللازم. و ايضا هل حکم الزواج المتعدد في القرآن ظهر في مجتمع يعتقد به او انّ المجتمع العربي کان يطبّق نظام الزواج الأحادي و الممارسات الجنسية الأخري کانت غير رسمية فالقرآن اباح له الزواج باربعة فقط و لکن شريطة ان تکون کلها رسمية تحفظ حقوق المرأة. و ايضا هل کان المشرکون في المجتمع العربي علي ديانة موحّدة او کان هناک انواع مختلفة من الشرک لم يفصّله لنا القرآن و لکن عند الردّ علي المشرکين لاحظ معتقدات کل مذهب منهم فمثلا هناک من کان يعتقد بالشمنية43 و من کان يعبد الطبيعة44 و کانت هناک نماذج عدة من الطوطمية45 و کان من يتعبد بالاعمال السحرية46 الي غير ذلک. و ايضا الاديان و المذاهب الأخري کالنصرانية و الصابئة و اليهود و المانوية و الاحناف کانت موجودة في شبه الجزيرة العربية آنذاک. فمعرفة هذه المذاهب و توظيفها في فهم القرآن تقدم لنا صورة مختلفة عن الاسلام و المصادر الرئيسة له.47 </p>
<p><strong>استنتاج و اقتراح</strong><br />
حرکة الاصلاح و التحديث في المجتمعات الاسلامية يجب ان تنطلق من حقل الاصلاح الديني و هذا لا يتم الا بتحديث البني التحتية للدراسات الاسلامية فيجب ان تتغير رؤية المجتمع تجاه الدين و تقوم المعاهد و الجامعات بوضع مقاربات و مناهج حديثة للدراسات الاسلامية. اذن من الضروري ان نقوم بتطوير هذه الدراسات في الجامعات و المعاهد و نؤسس جسور اتصال بينها و بين الدراسات الحديثة القريبة منها فالاختصاصات العلمية في الاسلاميات يجب ان تتفرّع علي اساس تلک المقاربات و المناهج الحديثة لا علي الاساس التقليدي القديم المبتني علي تقسيم الموضوعات الي فقه و قرآن و حديث و کلام و &#8230; هذا التقسيم الذي اسّس علي الرؤية القديمة و لم تخرّج الا خطباء و مبشّرين لا علماء و ناقدين. </p>
<p><strong>الهوامش</strong><br />
1 راجع: المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام، جواد علي، دارالعلم للملايين، بيروت، الفصل العشرون بعد المئة: أمية الجاهليين.<br />
2 انعکس هذا التمني في بعض آيات القرآن: «لو انا انزل علينا الکتاب لکنا اهدي» الانعام/6، 157.<br />
3 للاطلاع اکثر راجع: God and Man in the Quran, capture 3, Toshihiko Izutsu, Islamic Book Trust, 2002.<br />
4 راجع: الفهرست لابن نديم البغدادي، طبعة فلوجل، 303؛ فتوح البلدان للبلاذري، مکتبة النهضة المصرية، 2/368.<br />
5 هناک نماذج کثيرة لمراجعة علماء المسلمين من الصحابة و التابعين الي علماء اهل الکتاب و ظهرت اثر ذلک مسائل کلامية و غيرها اثرت علي مسار الفکر الديني و الفلسفي في العالم الاسلامي و من ابرزها مسألة قدم القرآن و انه غير مخلوق و تقول لنا الروايات التاريخية بانّ هذه المسألة ظهرت ابتداءً اثر مقارنة ظهرت في اذهان بعض الصحابة و التابعين بأن القرآن و النصاري يعبرون عن المسيح بانه کلمة الله و النصاري يعتقدون بانه ازلي و قديم و لکن هذا ينافي فکرة التوحيد و يستلزم الشرک فانکروه و لکن القرآن ايضا هو کلام الله و لا مانع في ان نعتقد بقدمه و انه ازلي فانه ليس موجودا بعرض الله بل هو من مظاهر الله فکما ان اللله قديم فالقران ايضا قديم. و لا يشک احد في مدي تاثير فکرة خلق القرآن في ايجاد مفاهيم و ادوات للبحث الفلسفي و الکلامي و الفقهي و .. بل اثر في تشکيل مدارس مهمة کالمعتزلة الذين واجهوا هذه الفکرة من الابتداء بالنقد و الانکار.<br />
6 راجع: التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية، عبد الرحمن البدوي، وكالة المطبوعات، 1980.<br />
7 من اهم هذه النماذج هي مدرسة ابن‌عباس الذي اشتهر بحبر هذه الامة بسبب استفادته الکثيرة من علوم و نصوص اهل الکتاب و ظهر في هذه المدرسة عدد کبير من المفسرين و المتکلمين و المؤرخين.<br />
8 مراجعة سريعة لکتب الملل و النحل تعطي لنا صورة عن حجم المذاهب التي ظهرت من القرن الثاني و کانت تحاول ايجاد نقد حرّ للافکار و سمّيت فيما بعد بالزندقة و اصحابها بالزنادقة من النظام المعتزلي و ابن الريوندي و زکريا الرازي و ..<br />
9 من اهمّ ممثلي هذا التيار هم المعتزلة و بعض متکلمي الفلاسفة کنصيرالدين الطوسي.<br />
10 الغزالي و ابن تيمية من ابرز ممثلي هذا التيار.<br />
11 لهذا نري ان الجزء المتبقي من الفکر الفلسفي انحصر في اصول الفقه بوصفه مقدمه للفقه و المنطق و الفلسفة العامة بوصفهما مقدمتان للّاهوت.<br />
12 راجع: البحث عن الوجود الذهني في کتب الفلسفة الاسلامية کالاشارات و الاسفار و غيرهما.<br />
13 للاطلاع اکثر حول المقولات الکانطية و نقده للعقل البشري راجع:<br />
Critique of Pure Reason, Immanuel Kant, Cambridge University Press, 1999.<br />
14 Nomen<br />
15 Phenomena<br />
16 هذه الفکرة انتجت فيما بعد المدرسة الظاهراتية (Phenomenology) علي يد هوسرل الآلماني.<br />
17 Ontology<br />
18 Epistemology<br />
19 Approach<br />
20 Methodology<br />
21 و في بعض الاحيان نتصوره نصّا مهيمنا علي المعرفة البشرية جميعا فهو مصدر کل شئ و لا شئ خارجا عنه.<br />
22 Criticism<br />
23 اجتنب الکاتب عنوان التاريخ لاعتقاده بان ليس هناک شئ يسمي بعلم التاريخ في الحضارة الاسلامية فکل ما انتجه المؤرخون الاسلاميون ليس سوي نقل لاحداث الماضي و هناک فرق شاسع بين النقل و التحليل و لا يبني علم علي اساس النقل البحت.<br />
24 لا تعني کلمة «البشري» نفي الاساس الوحياني للنصّ بل العلم الحديث لا يبدي رأيا اصلا تجاه هذه المسألة فهو يتکفل تحليلا ماديا للنصّ و لا يستطيع في ادواته و مناهجه ان يثبت او ينکر العلاقة الوحيانية لانها ليست علاقة مادية يمکن مشاهدتها و تحليلها فهي مسألة تتعلق بالايمان و الايمان خارج حدود العلم. علي اي حال هناک اتجاهات عديدة حول العلاقة بين العلم و الايمان فالبعض يعتقد بالفصل تماما و البعض الآخر يعتقد بان الايمان و العلم منفصلان يدعمان الآخر و آراء أخري لا مجال لتناولها. راجع:<br />
Reason and Religion Belief: An Introduction to the Philosophy of Religion, Capture 3 &#038; 11, Oxford University Press, 1991.<br />
25 المدرسة الشکلية هي روسية المنشأ و اکثر شخصياتها من الروس ايضا نحو: آخن‌بام، شکلوفسکي، ياکوبينسکي و ياکوبسن. لمزيد من المعلومات راجع: مقالة «الشکليون الروس» جان ايف تاديه، ترجمة قاسم مقداد، مجلة المعرفة، سوريا، العدد 332، 1991.<br />
26 Narration<br />
27 Plot<br />
28 Point of view<br />
29 البنيوية اثرت في فروع کثيرة من العلوم الانسانية في الغرب من علم الاجتماع و الانثروبولوجيا و السردية و الالسنيات و غير ذلک و اکثر شخصياتها من فرنسا و امريکا. للاطلاع اکثر راجع: عصر البنيوية، اديث كيرزويل، ترجمة و تحقيق: جابر عصفور، دار آفاق عربية للصحافة والنشر، 1985.<br />
30 Historicism<br />
31 Phenomenology<br />
32 هناک مناهج مختلفة للتحليل التاريخي من اهمها و ابرزها منهج ميشل فوکو. لمزيد من المعلومات راجع: حفريات المعرفة، ميشل فوکو، ترجمة: سالم يفوت، المرکز الثقافي العربي، بيروت.<br />
33 من ابرز نماذج هذه النوعية من الدراسات تأليفات محمد عابد الجابري الذي يتبع طريقة فوکو و ايضا هناک کثير من البحوث الاستشراقية لشخصيات نحو: مادلونغ، فان اس و غيرهم. ايضا لمشاهدة نموذج بارز آخر راجع:<br />
Crisis And Consolidation in the Formative Period of Shi&#8217;ite Islam, Modarresi Tabatbaie, The Darwine Press.<br />
34 Etymology<br />
35 يمکن ان يقال بأن لنا کتب لغة کثيرة يمکننا الاعتماد عليها و الکف عن کل هذا الجهد غير المفيد. و لکن يجب ان نتذکر انّ اول قاموس لغوي ظهر عندنا هو کتاب العين لخليل بن احمد الفراهيدي و هو متأخر عن عصر نزول القرآن حدود 150 سنة و ظهرت في هذه الفترة الطويلة تغييرات جذرية علي اللغة العربية و لا يمکننا الاعتماد علي تلک القواميس بل يجب علينا ان نقوم ببحث اجتهادي ممنهج في خصوص کل مفردة مهمة في النصوص القديمة. لمشاهدة نموذج بحث اتيمولوجي في حقل الدراسات القرآنية راجع: The Foreign Vocabulary in the Quran, Arthur Jeffrey.<br />
36 Semantics<br />
37 من ابرز البحوث القرآنية في هذا الحقل هو لايزوتسو و بعض تلامذته. نحو:<br />
God and Man in the Quran, Toshihiko Izutsu, Islamic Book Trust, 2002; Ethico-Religious Concepts in the Quran, , Toshihiko Izutsu, McGill-Queen&#8217;s University Press, 2002.<br />
38 Historical Linguistics<br />
39 Comparative Linguistics<br />
40 Narratology<br />
41 السردية بمعني علم دراسة القصص و الروايات و لو انّ لها تاريخ طويل منذ عهد اليونان و خاصة في کتاب البوطيقا لارسطو و لکن الاتجاه الجديد لهذا العلم لا يتجاوز عمره اکثر من مئة سنة و نشأ في احضان الالسنيات و هو الآن يتحول الي علم مستقل. السردية نشأت و تطورت في روسيا و فرانسا بشکل خاص و من اهم شخصياتها ولاديمير بروب الروسي و کلود لوي اشتراوس و واين بوث و .. علما ان الکاتب قدّم رسالة دکتوراه حول کيفية تعاقب الحوادث في السرد القرآني باشراف الدکتور احمد باکتجي و الدکتور آذرتاش آذرنوش.<br />
42 Anthropology<br />
43 Shamanism<br />
44 Nature Worship<br />
45 Tatemism<br />
46 Fetishism<br />
47 جواد علي في کتابه «المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام» قدم لنا نماذج کثيرة من بحوث آنثروبولوجية في حقل الدراسات الاسلامية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.aahmad.com/node/7/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
